تساؤلات حول جدوى عائدات السياحة التونسية رغم الأرقام القياسية لسنة 2025

شهد القطاع السياحي في تونس خلال عام 2025 نمواً ملحوظاً في أعداد الوافدين، حيث تجاوز عدد الزوار 11 مليون سائح لأول مرة في تاريخ البلاد، وفق توقعات رسمية وتقارير إعلامية. كما لامست مداخيل السياحة عتبة 8 مليارات دينار، وهو ما اعتبره كثيرون إنجازاً ينبغي الاحتفاء به بعد سنوات من التعافي البطيء.

رغم هذه المؤشرات الإيجابية على الورق، إلا أن نقاشاً واسعاً انطلق على منصات التواصل الاجتماعي حول مدى استفادة الاقتصاد التونسي فعلياً من هذا الانتعاش. وفي قلب هذا الجدل، برزت تدوينة للباحث في الشأن الاقتصادي محمود الغول، والذي لفت الانتباه إلى فجوة بين حجم تدفقات السياح وقيمة المداخيل المحققة للبلاد.

الغول اعتبر أن تونس ترحب بأعداد كبيرة من السياح، لكن متوسط الإنفاق للفرد ما يزال منخفضاً قياساً ببعض الأسواق المنافسة في المنطقة، مشيراً إلى أن 11 مليون سائح لا يعني بالضرورة مداخيل مرتفعة أو ذات أثر اقتصادي ملموس، خاصة مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتقلب سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية.

ويشرح المتابعون أن جزءاً كبيراً من السياحة الوافدة إلى تونس يقتصر على زيارات قصيرة أو سياحة العبور، بينما تبقى نسبة الإنفاق على الإقامة والمطاعم والخدمات محدودة مقارنة بدول الجوار. واستحضر بعضهم معوقات إضافية مثل ضعف جودة الخدمات المقدمة والبنية التحتية السياحية، إضافة إلى استنزاف العملة الصعبة في واردات القطاع.

تنقسم الآراء بين من يرى أن تحقيق رقم قياسي في عدد السياح يعد مكسباً مهماً في حد ذاته، على اعتبار أنه يشجع على الاستثمار ويضخ العملة الأجنبية في الأسواق المحلية، وبين من يصر على ضرورة مراجعة السياسة السياحية وتحسس مكامن الهدر سعياً لتعظيم العوائد وتثمين قيمة السائح الأجنبي.

في ضوء هذا النقاش، يبدو واضحاً أن القطاع يحتاج إلى إصلاحات هيكلية تضمن الربط بين استقطاب الأعداد وتعزيز جودة الخدمات واستدامة الموارد، حتى تتحول الأرقام القياسية المسجلة إلى روافع حقيقية لاقتصاد البلاد، لا مجرد إحصائيات ظرفية تتصدر العناوين.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *