مخاطر خفية في الأواني الفخارية: تحذيرات طبية بشأن استخدام القطران في تونس
شهدت السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في اعتماد التونسيين على الأواني الفخارية المطلية بمادة تعرف شعبياً باسم “القطران”، خاصة خلال فصل الصيف حيث يُقبل العديد على استخدامها لحفظ مياه الشرب لما يعتقدون أنه يوفر البرودة والنقاء بطريقة طبيعية وصحيّة. غير أن تقارير وتحاليل علمية حديثة نبهت إلى مخاطر حقيقية تهدد صحة المستهلكين بسبب هذه المادة.
وتشير الهيئات المهنية والجهات المختصة في قطاع الصناعة التقليدية إلى أن “القطران”، وهو طلاء يُضاف إلى الفخار لتحسين مظهره أو عزل الماء، يحتوي على عناصر كيميائية ضارة مثل الألومنيوم والكوبالت والزرنيخ. وتظهر تحاليل مخبرية أُجريت على عينات من الأواني الفخارية المحلاة بهذه المادة نسباً مرتفعة من المركبات الكيميائية السامة التي يمكن أن تتسرب إلى الماء المخزن فيها مع مرور الوقت أو عند درجات الحرارة المرتفعة.
وحسب المهنيين والخبراء، لا يدرك معظم المستهلكين خطورة هذه المواد، إذ يستند الكثيرون إلى الاعتقاد السائد بأن الفخار التقليدي أكثر أماناً وصحة من المواد الصناعية المعاصرة. إلا أن الاختبارات أثبتت أن مادة القطران ليست آمنة إطلاقاً إذا استُخدمت في تجهيز أواني الطعام أو الشراب. وقد دعت الجهات المعنية، من وزارة الصناعة التقليدية ومنظمات حماية المستهلك، إلى وقف استعمال “القطران” أو أي مواد طلاء غير معتمدة في صناعة المنتجات المخصصة للأغذية.
ونصح المختصون المواطنين بضرورة شراء الأواني الفخارية من مزوّدين موثوقين والتأكد من خلوها من أي مواد طلاء مشكوك فيها. كما دعوا جميع الصناع إلى الالتزام بالمعايير الصحية والابتعاد عن استخدام مركبات غير مأمونة من أجل حماية صحة المستهلكين والسمعة الجيدة للصناعة التقليدية التونسية.
هذا التنبيه يأتي في وقت تزداد فيه المطالبة برقابة صارمة وتوعية أوسع داخل المجتمع حول المخاطر المرتبطة باستعمال المواد الكيميائية في الصناعات التقليدية، وهو ما يضع الجميع أمام مسؤولية مشتركة في الحفاظ على الصحة والسلامة في المطبخ التونسي التقليدي.
