تراجع تونس في تصنيف حقوق الطفل لعام 2026: تحديات جديدة ونداءات للإصلاح
سجّل تصنيف “مؤشر كيدز رايتس” العالمي لعام 2026 تراجعاً ملحوظاً لمكانة تونس في مجال حقوق الطفل، لتحتل المرتبة 65 عالمياً بمجموع نقاط بلغ 0.725. يأتي هذا الانخفاض مقارنة بتصنيف 2025، حيث كانت تونس في مرتبة أفضل، مما يضعها حالياً ضمن قائمة الدول العشرين التي شهدت أكبر تراجع بين نسختي المؤشر.
يعد “مؤشر كيدز رايتس” مرجعاً عالمياً في تقييم أوضاع حقوق الطفل، إذ يتم تطويره سنوياً بالتعاون مع جامعة إيراسموس روتردام، ويعتمد على معايير شاملة تتضمن الحق في الصحة، والتعليم، والحماية، والبيئة الملائمة لنمو الطفل، ومدى التزام الحكومات بتطبيق اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة.
وفق تقرير 2026، أشار المؤشر إلى تفاقم التهديدات المحدقة بالأطفال عالمياً، مع ملاحظة انتشار أشكال متعددة من الاعتداءات مثل العنف المرتبط بالنزاعات، وسوء المعاملة، وتزايد معدلات البدانة لدى الأطفال. ويشدد التقرير على تباطؤ التقدم في عدة دول، بل وتراجعه في بعضها، ومنها تونس.
بالعودة إلى البيانات الوطنية، تُظهر أرقام المنظمات الإنسانية استمرار بعض الإشكاليات، منها محدودية الإنفاق الحكومي على الخدمات الصحية والاجتماعية الموجهة للأطفال، وتحديات في مجال التعليم والانقطاع المبكر عن الدراسة، فضلاً عن ضعف آليات الحماية للأطفال المعرضين للخطر، خاصة في المناطق الداخلية. كما يشير مراقبون محليون إلى تأثيرات الأوضاع الاقتصادية والسياسات الاجتماعية على فرص الأطفال في الحصول على حقوق متساوية في الصحة والتعليم والحماية.
من جانبها، تدعو مؤسسات المجتمع المدني التونسية إلى ضرورة إعادة النظر في السياسات والبرامج الوطنية المتعلّقة بالطفولة، وتفعيل آليات الرقابة وضمان تنفيذ التوصيات الدولية في أسرع وقت. كما تشدد على أهمية توفير الدعم العاجل للأسر الهشة وتحسين البنى التحتية التعليمية والصحية، واعتماد خطط مستدامة لإدماج الأطفال في المجتمع حتى لا يتكرر هذا التراجع في السنوات القادمة.
انخفاض موقع تونس في مؤشر حقوق الطفل العالمي لعام 2026 يُعد مؤشراً يستدعي التدخل السريع وإعادة تقييم الاستراتيجيات الوطنية بما يكفل حماية حقوق الأجيال القادمة وتحسين واقع الطفولة في البلاد.
