تفاصيل جديدة عن شبكات تهريب المهاجرين في تونس: وثائق وأرقام تكشف أسرار الهجرة
وسط تصاعد الجدل حول تدفق المهاجرين نحو تونس، وتزايد طرح الأسئلة في الشارع التونسي وعلى شبكات التواصل الاجتماعي حول من يقف وراء هذه التحركات الجماعية ومن المسؤول عن إيصال آلاف المهاجرين إلى الأراضي التونسية، نشر “مركز الهجرة المختلطة” مؤخراً بيانات وتقارير ميدانية حصرية تخص شهر يونيو 2026، تميط اللثام عن بعض خفايا هذا الملف الشائك.
التقارير الصادرة عن المركز تكشف عن وجود هياكل خفية تعتمد على الشبكات المنظمة وشيفرات سرية للتواصل بين أفرادها، مما يفسر قدرة هذه المجموعات على تهريب أعداد كبيرة من المهاجرين من عدة دول إفريقية إلى تونس رغم المراقبة الشديدة. وتشير المعطيات إلى أن هذه الشبكات تستغل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في دول جنوب الصحراء لإغراء الأشخاص بخدمات عبور نحو أوروبا، مستخدمة تونس كمحطة مركزية ضمن مسارات معقدة وعابرة للحدود.
واعتماداً على إفادات المشاركين، يبدو أن معظم العمليات تُدار بسرية تامة من خلال وسطاء يتقنون تغيير وسائل الاتصال والطرق المستخدمة، ويمتلكون القدرة على تجاوز الإجراءات الأمنية عبر “الأرقام السرية” ونقاط التقاء مخفية يصعب تعقبها. ويوضح المركز أن المهاجرين غالباً ما يدفعون مبالغ مالية كبيرة مقابل خدمات العبور، وقد يُقدر بعضهم خطر الرحلة لكنه يفعّل قراره بدافع الحاجة أو الرغبة في تحسين وضعه المعيشي.
وأكد التقرير أن السلطات التونسية تواصل تكثيف جهودها لمكافحة هذه الظاهرة، عبر التعاون مع المنظمات الدولية وتنفيذ حملات رصد بهدف تفكيك تلك الشبكات والتصدي لعمليات الاتجار بالبشر. ورغم النجاحات المحدودة في إحباط بعض المحاولات، لا تزال التحديات قائمة في مواجهة تطور تكتيكات الشبكات واعتمادها على وسائل رقمية للتنسيق بعيداً عن الأنظار.
يشار إلى أن تونس، بحكم موقعها الجغرافي، تحولت إلى نقطة عبور رئيسية ضمن طرق الهجرة غير النظامية، مما جعل ملف الهجرة أحد أكثر الملفات حساسية على المستويين الأمني والاجتماعي. وتظل الحاجة ملحة إلى حلول إقليمية وتعاون دولي لمواجهة تدفق الهجرة وضمان الحماية الإنسانية للمهاجرين وإعادة فرض سيادة القانون على الحدود.
