تصاعد التوتر في القطاع البنكي: دعوة لإضراب عام واحتجاجات موسعة في تونس
شهد القطاع البنكي والمالي في تونس تطورات متسارعة بعد أن أعلن المجلس القطاعي عن إجراءات تصعيدية احتجاجاً على ما اعتبره تعثراً في مسار الحوار الاجتماعي وعدم الاستجابة لمطالب العاملين بالقطاع.
وفي اجتماع عقده المجلس القطاعي للبنوك يوم الأربعاء، تم الاتفاق من حيث المبدأ على المضي قدماً في تنفيذ إضراب عام يشمل جميع العاملين بالبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين، مع ترك تحديد توقيت ومدة الإضراب للاتفاق ما بين الجامعة العامة للنقابات والمركزية النقابية، وذلك في سياق التنسيق مع بقية الهياكل المهنية.
كما دعا المجلس جميع الموظفين والعاملين في القطاع المالي إلى ارتداء الشارة الحمراء وتنظيم وقفات احتجاجية أمام مقرات المجلس البنكي والمالي، الجامعة التونسية لشركات التأمين، وزارة المالية، وزارة الشؤون الاجتماعية، والبنك المركزي.
تأتي هذه الخطوة التصعيدية عقب فشل جولات المفاوضات السابقة بين النقابات والمجلس البنكي والمالي، حيث أكد ممثلو العمال أن مطالبهم الأساسية والمتعلقة بتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية، لا تزال دون حلول ناجعة، وخاصة فيما يتعلق بالزيادة في الأجور لعام 2025.
في المقابل، أوضح المجلس البنكي والمالي، في بيان أصدره مؤخراً، أن البنوك والمؤسسات المالية التزمت بتنفيذ الزيادات المقررة للأجور خلال سنة 2026 وفقاً للاتفاقيات المشتركة، نافياً تقصيره في تطبيق الإجراءات القانونية المتعلقة بحقوق الموظفين.
من جانبه أكّد ممثلو النقابات المهنية إصرارهم على تحقيق العدالة الاجتماعية داخل القطاع المالي والمصرفي باعتباره من أهم أعمدة الاقتصاد الوطني، مشيرين إلى أن تصعيد التحركات النقابية جاء بعد استنفاد كل وسائل الحوار، وأن التفاوض سيظل خيارهم الأول متى توفرت إرادة حقيقية لدى الأطراف المعنية.
ويتوقع مراقبون للشأن الاقتصادي أن يؤثر هذا التصعيد على سير العمل في البنوك والمؤسسات المالية، ويدفع السلطات المعنية إلى فتح قنوات الحوار مجدداً لتفادي تداعيات قد تلحق بالأسواق المالية والمواطنين على حد سواء.
وتتجه الأنظار إلى الأيام القادمة لمتابعة المسار الذي ستأخذه الأزمة، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات القادمة للقطاع البنكي والمالي في مواجهة تحديات المرحلة الراهنة.
