مساءلات قانونية تواجه الهيئة المستقلة للانتخابات بعد انتهاء مدة عضوية بعض أعضائها
شهدت تونس اليوم الخميس تطورات هامة على الساحة القانونية والسياسية، حيث أعلن عدد من المواطنين عبر ندوة صحفية عن إجراءات قضائية جديدة تستهدف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. هذه المبادرات القضائية جاءت في أعقاب انتهاء فترة ولاية أربعة من أعضاء الهيئة من أصل تسعة أعضاء، مما دفع الجهات المبادرة إلى التشكيك في شرعية استمرار الهيئة في أداء مهامها بنفس التركيبة الحالية.
المواطنون المعنيون، ومن بينهم ممثلون عن المجتمع المدني وشخصيات مستقلة، تقدموا بجملة من القضايا أمام كل من القضاء العدلي والمحكمة الإدارية. وتتمحور الدعاوى حول الطعن في مواصلة الهيئة ممارستها لصلاحياتها بعد انقضاء المدة الدستورية لأربعة من الأعضاء، وهو ما رأى فيه هؤلاء أن الهيئة بذلك قد فقدت الصفة القانونية الكاملة المعمول بها.
وسلطت الندوة الضوء على أن فقدان النصاب القانوني داخل الهيئة – بعد خروج أربعة أعضاء وانتهاء عضويتهم الرسمية – يمثل إشكالاً دستورياً لا سابق له في مسار العملية الانتخابية التونسية. كما اعتبر المشاركون أن مواصلة الهيئة لعملها دون إرساء تركيبة جديدة أو تجديد العضوية من شأنه أن يضع مصداقية المسار الانتخابي للبلاد على المحك، وينقل الأزمة من النقاشات السياسية إلى ساحات التقاضي.
من جهة أخرى، دعا مقدموا الدعاوى إلى ضرورة إحترام الدستور ومقتضيات القانون المنظمة لعمل الهيئات الوطنية، منبهين إلى أن تعطيل تجديد العضوية أو التردد في اتخاذ قرار بشأن الهيئة قد يؤدي إلى آثار سلبية على سير العملية الانتخابية ونزاهتها.
ويثير هذا الحراك تساؤلات عميقة حول آليات الرقابة المؤسسية في تونس والضمانات القانونية لاستقلالية الهيئة وحسن سير عملها. وفي ظل الجدل القائم، ينتظر الرأي العام نتائج الفصل القضائي ومدى تأثيرها المباشر على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة والاستقرار الديمقراطي في البلاد.
