تصاعد حوادث العنف ضد الأطباء: منظمات صحية تدعو إلى تحرّك وطني للتصدي للاعتداءات في المستشفيات
أثارت سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت مؤخرًا الأطباء في المؤسسات الصحية العمومية بتونس موجة من الاستياء والغضب بين صفوف مهنيي القطاع الصحي، وسط مطالبات متجددة بتوفير الحماية والإسراع في اتخاذ إجراءات حازمة للحد من هذه الظاهرة المتفاقمة.
وفي بيان رسمي، ندّدت المنظمة التونسية للأطباء الشبان بالهجمات الأخيرة التي طالت مهنيي الصحة، مشيرة تحديداً إلى تعرّض طبيبين جامعيين إلى اعتداءين منفصلين خلال أيام قليلة فقط، ما اعتبرته المنظمة “مؤشراً خطيراً على تدهور بيئة العمل واستمرار ظاهرة الإفلات من العقاب”. وأبرزت أن الاعتداءات المتكرّرة لا تهدّد سلامة الإطار الطبي فقط، بل تؤثر سلبًا على جودة الخدمات الصحية المقدّمة للمواطنين وتعمّق أزمة الثقة بين المرضى والعاملين في المؤسسات الصحية.
ووفق معطيات رسمية سابقة للمنظمة، فإن أكثر من 70% من الأطباء الشبان في تونس تعرّضوا لحوادث عنف خلال مسيرتهم المهنية، سواء كان ذلك لفظياً أو جسدياً، مما أدى في العديد من الأحيان إلى اضطراب في سير العمل داخل المستشفيات وتأجيل العديد من الخدمات الطبية.
في ضوء هذا التصعيد، دعت المنظمة كافة أعضائها والأسلاك الطبية إلى اتخاذ خطوات تصعيدية، من بينها تنظيم وقفات احتجاجية بمختلف المستشفيات والضغط على السلطات لتفعيل القانون وتوفير الظروف الملائمة لمهنيي القطاع الصحي. وتابعت المنظمة بيانها مؤكدة على ضرورة فتح ملف الاعتداءات بشكل جاد واعتماد سياسة “صفر تسامح” إزاء المعتدين، مع تحسيس الرأي العام بخطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الإطار الطبي.
وحذّر مهنيون في القطاع من استمرار الوضع على ما هو عليه، مؤكدين أن التقاعس في مواجهة هذه الاعتداءات سيزيد من أزمة هجرة الكفاءات الطبية التي باتت تؤرق المنظومة الصحية الوطنية، ويعرّض حياة وسلامة المرضى إلى مخاطر متزايدة.
في الختام، طالبت المنظمة بتفعيل الإجراءات القانونية ضد كل من يعتدي على العاملين في القطاع الصحي، داعية الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها في حماية الأطباء وتشديد الرقابة الأمنية بمحيط المؤسسات الصحية ودعم جهود الإصلاح لضمان بيئة عمل سليمة وآمنة للكوادر الطبية التونسية.
