خلافات الجامعة التونسية لكرة القدم: جدل حول تدخل الدولة وحدود دور الوزير

لا تزال الجامعة التونسية لكرة القدم تعيش على وقع أزمة خانقة، تضاعفت عقب الإقصاء المبكر للمنتخب الوطني من تصفيات كأس العالم 2026. هذه الهزيمة لم تمرّ مرور الكرام، بل فجرت موجة من الغضب في أوساط الشارع الرياضي الذي حمل مسؤولية التراجع المستمر لمسؤولي الجامعة، وفي مقدمتهم الرئيس معز الناصري وأعضاء مكتبه التنفيذي.

مع احتدام الانتقادات وتصاعد الأصوات المطالبة بإسقاط المكتب الجامعي، برز حديث متزايد عن ضرورة تدخل وزارة الشباب والرياضة بحزم. إلا أن ما يثير الاستغراب هو تردد الوزير في تفعيل الفصل 21 من القوانين المنظمة للهياكل الجامعية الرياضية، رغم أن نص الفصل يمنحه صلاحية وضع حد لنشاط أي مكتب جامعي في حال ثبوت وجود إخلالات تثبتها تقارير الجهات الرقابية أو تتعلق بسوء التصرف المالي أو الإداري.

يتساءل متابعون إن كان الوزير يخشى الصدام مع اللوبيات الرياضية، أم أن هناك عراقيل سياسية أو مخاوف من تداعيات تدخل الدولة بشكل مباشر في الشأن الرياضي، مما قد يُعدّ انتهاكًا لمبدإ استقلالية الجامعات الرياضية الذي تشدّد عليه الاتحاديات الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

من جهة ثانية، لا يبدو أن الجامعة التونسية لكرة القدم تتهيأ لمصالحة مع جماهير الرياضة في القريب، فالمطالب برحيل الرئيس الحالي لم تتراجع، والنقاشات مستمرة حول أهمية الشفافية وتحديث أساليب التسيير. وما بين تمسّك الوزارة بالحياد القانوني ورفض الشارع للواقع الحالي، يبقى مصير الجامعة معلقا بين مطرقة الغضب الجماهيري وسندان القيود القانونية والمخاوف الدولية، في انتظار قرار قد يُعيد ترتيب البيت الكروي التونسي.

إن استمرار حالة الجمود قد يفتح الباب لتفاقم الأزمة، ويُظهر الحاجة الماسة لإصلاحات جذرية توازن بين احترام القوانين وحماية روح الرياضة ومصالح المنتخبات الوطنية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *