مواطن تونسي يثير الجدل بطلب غير مسبوق لتولي منصب حكومي رفيع
في واقعة لفتت انتباه الرأي العام التونسي وأثارت تعليقات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بادر المواطن محمد أمين بن رقية، وهو من معتمدية القلعة الصغرى بولاية سوسة، إلى تقديم مطلبين رسميين إلى كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارة الداخلية. وقد تمحورت مطالبه حول رغبته في تعيينه بمنصب والٍ على المستوى الجهوي أو وزير على الصعيد المركزي.
وأشار بن رقية في نص المطلبين، اللذين تم توجيههما بتاريخي 26 نوفمبر 2025 و16 فيفري 2026، إلى أنه من أنصار مسار 25 جويلية ومساند للرئيس قيس سعيّد. ووصف نفسه بأنه مقاتل على “جبهة القتال” في إطار ما سماه “حرب التحرير الوطني”، والتي يعتبرها المرحلة المفصلية في تاريخ تونس وسبيلها لتحقيق السيادة والإصلاح السياسي، وفق ما عبّر عنه في تصريحاته.
المطالب الغريبة من نوعها أثارت موجة تساؤلات بين المواطنين حول أسباب وملابسات توجيه مثل هذا الطلب، حيث رأى البعض أن الخطوة تعكس حالة الإحباط التي يعيشها عدد من الشباب الطامح في تقلّد مناصب قيادية، في حين اعتبر آخرون أن المطالبة الصريحة بتعيين منصب رفيع قد تحمل رسالة احتجاج أو حتى سخرية من واقع التوظيف العمومي في البلاد.
من جهة أخرى، كان لمواقع التواصل الاجتماعي دور بارز في نشر نص الرسالتين، حيث تداولها النشطاء مع تعليقات ساخرة أو ناقدة أو داعمة أحيانا. بعضهم عد الخطوة غريبة وغير واقعية، بينما وجد فيها آخرون نوعا من الجرأة في التعبير عن الطموحات.
ويذكر أن ظاهرة مطالبة مواطنين بطرق فريدة بتقلّد مناصب سامية ليست جديدة على الساحة التونسية، لكنها في هذه الفترة بالذات، تأتي في سياق تغييرات سياسية عميقة وحراك مجتمعي متواصل منذ أحداث الخامس والعشرين من جويلية. كما تعكس حالة من الحراك السياسي وتنامي الأصوات المطالبة بإصلاح شامل في الإدارة التونسية.
حتى الآن، لم يصدر أي رد رسمي من الهياكل الحكومية المعنية أو رئاسة الجمهورية حول هذا الطلب، الذي يبقى استثنائيًا ويثير النقاش حول آليات التوظيف والنزاهة والشفافية وأدوار مؤسسات الدولة في المرحلة الراهنة.
