وداعًا لتوفيق الباهي: رائد الفضاءات السينمائية وصانع الجمال البصري
غيّب الموت مساء اليوم أحد أبرز أعمدة الفن السابع في تونس، توفيق الباهي، مهندس الديكور الذي صنع بصمة فريدة على الشاشات وأثّر في الأجيال بعالمه الخاص خلف الكاميرا. برحيل الباهي، تفقد الساحة السينمائية التونسية والعربية واحدًا من أكثر الأسماء براعة وإبداعًا في تصميم الفضاءات السينمائية وتجسيد الحلم البصري للمخرجين.
تميز توفيق الباهي طوال مسيرته الطويلة بفهم معمّق للتفاصيل وقدرته على تحويل الأفكار المجردة إلى مشاهد حية تنبض بالجمال والواقعية، ليصبح بذلك مبتكرًا حقيقيًا في فن الديكور ونحت المشاهد السينمائية. لم يكن مجرد منفذ لتوجيهات المخرجين، بل كان فنانًا حقيقيًا، يعيد خلق العوالم بروح من الإبداع ويعطي للأفلام تونسية وعربية بعدًا جديدًا في الصورة والخيال.
عرف الباهي برغبته الدائمة في التجديد، وتأكيده في تصريحات صحفية أنه يعتبر نفسه نحاتًا ومهندسًا قبل كل شيء، مما منح أعماله أصالة وفرادًة لا تضاهى. كانت مشاركته في كبرى الأعمال السينمائية مكان تقدير من العاملين في القطاع، حيث اعتبره الجميع شريكًا أساسيًا في الإنجاز، ومسؤولاً عن الجماليات البصرية للأفلام التي خلدت اسمه.
لقد عمل الباهي مع نخبة من المخرجين من تونس والعالم العربي، فكان شريكًا في نجاحات عديدة، وقدم رؤية ثقافية وفنية مميزة جعلت من السينما التونسية بيئة تزخر بالخيال والإبداع. كما ساهم في تكوين أجيال جديدة من المتخصصين في مجال الديكور السينمائي عبر دروسه وتجربته الميدانية، مما ساعد في نقل خبرته وخياله للأجيال القادمة.
برحيل توفيق الباهي، تخسر السينما العربية رمزًا من رموزها الفنية، وصوتًا خفيًا كان يصنع الضوء والظل ويبث الروح في الأفلام. سيبقى اسم الباهي حاضرًا في تاريخ السينما وذاكرة المحترفين والمشاهدين، تقديرًا لإبداعه ودوره الفعال في تطوير الفنون البصرية.
رحم الله توفيق الباهي وألهم عائلته وأحباءه وزملاءه الصبر والسلوان.
