مهدي مبروك: التضليل السياسي ساهم في تقويض الثقة بالمسار الديمقراطي التونسي

رأى الوزير والباحث الأكاديمي التونسي السابق مهدي مبروك أن نشر الشائعات والمعلومات المضللة بعد عام 2011 أثر بشكل عميق على مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، وساعد في خلق مناخ من الشك وعدم الثقة لدى المواطنين. وجاء هذا الموقف في مقال نشره مبروك مؤخراً وتناول فيه ظاهرة “الأكاذيب الكبرى” التي انتشرت في المجال السياسي والإعلامي التونسي.

وبحسب مبروك، فقد ساهمت تلك الأكاذيب في تشويه صورة تجربة الانتقال الديمقراطي والرغبة الإجتماعية في بناء نظام حكم تشاركي جديد، حيث تم استخدامها بشكل موجه لتقليل ثقة الشعب في النخب السياسية والأحزاب والمؤسسات الانتقالية. كما يوضح مبروك أن هذا التضليل لم يؤدِّ إلى إحباط قطاع واسع من التونسيين فحسب، بل تسبب في إضعاف الإيمان بإمكان نجاح الديمقراطية نفسها، ومهّد الطريق للمزيد من الاستقطاب ومحاولات الانقضاض على مكتسبات الثورة.

ويذكر مبروك أن هذه الظاهرة ليست حصرية على تونس بقدر ما تمثل تحدياً يعترض جميع مساعي التحول الديمقراطي في العالم العربي، حيث غالباً ما يتم اللجوء إلى الافتراء وترويج الأخبار الزائفة لخدمة أجندات معينة أو لإعادة إنتاج أنظمة سلطوية. كما أورد في مقاله انعكاسات التدوينة الأخيرة للأكاديمية رجاء بن سلامة، مشيراً إلى أن السجال حول قضايا المرحلة الانتقالية أصبح مرتعاً للتجاذب والاستقطاب بدل أن يكون فرصة للحوار الوطني المسؤول.

وفي الختام دعا مبروك إلى ضرورة الوعي الجماعي بخطورة “الكذب السياسي”، وضرورة قيام الإعلام والنخبة الفكرية بدور أكثر فاعلية في كشف زيف تلك الادعاءات وتحصين الوعي المجتمعي ضد خطاب التشكيك، حتى تستعيد تونس الثقة بمسارها الديمقراطي وتتمكن من المحافظة على مكتسباتها وتحقيق آمال شعبها.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *