منشور لمغتربة إيطالية يثير جدلاً داخل مجتمع الجالية في الحمامات
أثار منشور مطول كتبته أندريا كارين أغلييتي، وهي مواطنة إيطالية تعيش في مدينة الحمامات، تفاعلاً عارماً ونقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي بين أعضاء الجالية الإيطالية المقيمة هناك. فقد سلطت أندريا الضوء في منشورها الذي جاء بعنوان “الشخصية المزدوجة للمغترب الإيطالي في تونس: بين الأقنعة الرقمية والواقع المجتمعي”، على تناقضات بعض التصرفات المنتشرة داخل مجتمعات المغتربين.
بأسلوب جريء وصريح، تحدثت أندريا عن الفروق الشاسعة التي لمستها في سلوكيات عدد من أفراد الجالية بين تعاملهم مع المحيط التونسي على أرض الواقع من جهة، وبين صورتهم الافتراضية في العالم الرقمي من جهة أخرى. وأشارت إلى أن بعضهم يسعى لإظهار وجه اجتماعي إيجابي يتسم بالاندماج واحترام الثقافة المحلية عبر الإنترنت، بينما يحملون في واقعهم اليومي مواقف متناقضة قد تصل أحياناً إلى الازدراء أو العزلة عن المجتمع التونسي.
المثير في المنشور أنه لم يقتصر على النقد، بل تحوّل تدريجياً إلى مساحة نقاشية مفتوحة جمعت آراء العشرات من المغتربين الإيطاليين سواء من الحمامات أو مدن تونسية أخرى. فقد اعترف بعض المتابعين بصعوبة تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية الإيطالية والانخراط في المجتمع التونسي، فيما انتقد آخرون ما أسموه”الأقنعة” التي يرتديها البعض على شبكات التواصل الاجتماعي.
لم تخف أندريا في ختام منشورها أملها في أن يكون هذا النقاش نقطة انطلاق لمزيد من التقارب والتفاهم المتبادل بين الجالية الإيطالية وسكان الحمامات، خاصة وأن مثل هذه الأحاديث المفتوحة حول التحديات والهويات المزدوجة تساهم في كسر الصور النمطية وتوطيد روابط الإنسانية والثقافية.
يبقى منشور أندريا، وما أثاره من مواقف متباينة، مثالاً على دور الفضاء الافتراضي في تحفيز الحوارات الجوهرية داخل مجتمعات المهجر، وعلى قدرة الأفراد في إحداث تأثير لم يكن أحد يتوقعه في البداية.
