تمثال جديد لحنبعل يثير نقاشًا واسعًا في المهدية: بين الإشادة والانتقاد
شهدت مدينة سلقطة التابعة لولاية المهدية نصب تمثال جديد للقائد القرطاجي الشهير حنبعل، ما أدى لإطلاق موجة واسعة من النقاشات والآراء على منصات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد للفكرة ومنتقد لتنفيذها.
اعتبر عدد من أبناء المدينة أن هذه المبادرة تشكل نقطة مضيئة لإحياء ذاكرة المنطقة التاريخية وتعزيز البعد السياحي والثقافي للمكان، إذ أن حنبعل يعد إحدى الشخصيات الأبرز في التاريخ العسكري، وقد ارتبط اسمه طويلاً بعظمة الحضارة القرطاجية وروح المقاومة والانتصار. صورة التمثال المنتصب على كورنيش سلقطة حظيت بإعجاب بعض المتابعين الذين رأوا فيها تحية لرصيد تونس الحضاري ورسالة اعتزاز بهوية المنطقة.
في المقابل، لم يخلُ الأمر من انتقادات حادة، حيث رأى بعض الفنانين والمثقفين أن التمثال لا يعكس في تفاصيله وقيمته الرمزية عظمة حنبعل الحقيقية، معتبرين أن العمل دون المستوى المتوقع لشخصية بهذه المكانة التاريخية. وانتشرت تدوينات ساخرة تعكس استياء أصحابها من تصميم التمثال وافتقاره إلى الدقة الفنية والرمزية اللازمة. كما عبّر آخرون عن خيبة أملهم من النتيجة النهائية، داعين إلى مراجعة معايير إقامة مثل هذه التماثيل المهمة مستقبلاً.
ورغم اختلاف المواقف، فقد أعاد الجدل حول تمثال حنبعل في سلقطة تسليط الضوء على أهمية النقاش حول طرق الحفاظ على التراث الوطني وأشكال تخليد رموزه، وأثار أسئلة حول دور الفن في التعبير عن الذاكرة الجماعية. وبين مؤيد يرى في النصب إضافة للمشهد الحضري وللتعريف بتاريخ المنطقة، وناقد يعتبر أن إنجاز مثل هذه المجسمات يجب أن يرتقي إلى مستوى الشخصيات الممجدة، يظل تمثال حنبعل حدثًا ثقافيًا استوقف الرأي العام في المهدية وتونس عموماً.
