مشاريع أوروبية كبرى في تونس تحت ظل الصين: دراسة ألمانية تكشف مفارقات الصورة والرأي العام
في دراسة حديثة أعدّتها الباحثة الألمانية إيزابيل فيرنفيلس، من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، تم تسليط الضوء على مفارقة لافتة في العلاقة بين تونس والاتحاد الأوروبي. تُبيّن الدراسة أن الاتحاد الأوروبي، من خلال مؤسساته المتعددة، يساهم في تمويل مجموعة واسعة من مشاريع البنية التحتية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في تونس على مدار السنوات الماضية، وتشمل هذه المشاريع قطاعات استراتيجية مثل الطاقات المتجددة، النقل، التعليم، والصحة.
ورغم حيوية وجسامة هذه المساهمات الأوروبية، تكشف الدراسة عن نقطة ضعف جوهرية تتعلق بـ”معضلة الرؤية” لدى الأوروبيين، حيث يفشل الاتحاد الأوروبي في تثبيت صورته كداعِم أساسي لمسيرة التنمية في تونس. ويشير البحث إلى أن شريحة واسعة من الرأي العام التونسي لا تربط بين المشاريع المنفذة والجهات الأوروبية التي توفر التمويل الفعلي، بل تذهب في كثير من الحالات إلى عزو الإنجازات التنموية إلى أطراف خارجية أخرى أبرزها الصين.
وبحسب الباحثة، يعود هذا التشوّش في الانطباعات إلى عدة أسباب، أهمها قوة الحضور الإعلامي والدعائي الصيني، إضافة إلى حرص بكين على ربط اسمها علنًا بمشروعات تمويلية أو مقاولاتية حتى ولو كانت مشاركتها جزئية أو ثانوية. في المقابل، يعاني الاتحاد الأوروبي من ضعف في استراتيجيته الاتصالية، كما أن آليات إبراز مساهماته لا تصل إلى الشارع التونسي بالزخم المطلوب.
وتلفت الدراسة إلى أن هذه الظاهرة ليست حكرًا على تونس فقط، بل نجدها في دول مغاربية وأفريقية أخرى، ما يطرح تحدياً أمام الأوروبيين لإعادة النظر في طريقة تسويق أدوراهم داخل هذه البلدان، خاصة في ظل منافسة محتدمة مع الصين التي تقدم نفسها كشريك استراتيجي وفاعل تنموي بارز في المنطقة.
توصي الدراسة بضرورة تطوير أدوات حملات التواصل الأوروبي، وتوثيق التعاون على أرض الواقع مع المؤسسات التونسية بمزيد من الشفافية والإعلام الموجه للرأي العام، لضمان عدم ضياع صورة الاتحاد الأوروبي كحليف تنموي لتونس خلف ظلال حضور الصين المتزايد في المشهد الإعلامي والاستثماري المحلي.
