برامج إصلاحية مهملة وسيناريو أزمة الطاقة في تونس: فرص ضائعة؟

في ظل تصاعد أزمة الطاقة في تونس والتحديات المتزايدة التي تواجهها البلاد في هذا المجال الحيوي، يبرز مجدداً الحديث عن البرامج الإصلاحية التي كان من شأنها، لو تم تنفيذها كما خُطط لها، أن تخفف من حدة الوضع الحالي وربما تجنب تونس مظاهر الأزمة الراهنة. من بين هذه البرامج، يثار دائماً اسم الوزير الأسبق للطاقة خالد قدور، الذي تولى حقيبة الطاقة في حكومة يوسف الشاهد، وعُرف بتقديمه رؤية شاملة لإصلاح قطاع الطاقة.

خلال فترة تولي خالد قدور وزارة الطاقة والمناجم بين 2017 و2018، وضع خطة استراتيجية تستند إلى رؤية واضحة وطويلة المدى للنهوض بقطاع الطاقة. وأكد في مناسبات عديدة على أهمية الإنتقال نحو الطاقات المتجددة، وتثمين الموارد المحلية، وإرساء إصلاحات هيكلية شاملة لضمان استدامة هذا القطاع. وأشار قدور بوضوح في تصريحات سابقة إلى أن تجاهل التعامل الجدي مع مشاكل الطاقة سوف يُدخل البلاد في مأزق حقيقي.

من بين محاور البرنامج الإصلاحي المقترح، إعطاء أولوية للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة خاصة في مناطق الجنوب الشرقي على غرار تطاوين، والعمل على ترشيد استهلاك الطاقة محليا، والاجتهاد في تغطية جزء أكبر من الطلب المحلي عبر الإنتاج الوطني، بدلاً من الاعتماد المتزايد على التوريد في ظل تقلبات الأسعار العالمية. كما حرص البرنامج على إدخال حزمة من الإجراءات لتطوير البنية التحتية الطاقية وتحسين مناخ الاستثمار في القطاع.

ورغم أهمية هذا البرنامج والآمال التي عُقدت عليه، إلا أنه لم يحظ بالزخم الكافي على مستوى التنفيذ، وبقيت العديد من المقترحات مجرد أفكار لم تتحول إلى واقع. غادر خالد قدور منصبه الوزاري في أوت 2018، ولم يتم استكمال أو متابعة الخطط المُعدة بعناية، وفق ما يشير إليه في أكثر من مناسبة إعلامية.

اليوم، وبعد مرور عدة سنوات على إقصاء البرامج الإصلاحية، تعاني تونس من اضطرابات في إمدادات الطاقة وارتفاع كلفتها، إلى جانب أعباء متزايدة على الاقتصاد الوطني والميزانية العامة. بذلك، تثار تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان التنفيذ الحازم لرؤية خالد قدور كان سيجنب البلاد جزءاً كبيراً من أزمتها الحالية أم لا، وسط دعوات ملحة لإعادة النظر في السياسات الطاقية والاستفادة من الدروس الماضية لوضع أسس صلبة لمستقبل أكثر استقراراً.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *