خطط جديدة لإنقاذ منظومة الضمان الاجتماعي في تونس وسط تحديات مالية وديمغرافية
تستعد السلطات التونسية خلال السنوات المقبلة لإطلاق سلسلة من الإصلاحات الجوهرية على منظومة الصناديق الاجتماعية، في محاولة لإعادة التوازن وتحقيق الاستدامة في ظل المصاعب المالية والديموغرافية المتفاقمة. تأتي هذه الخطوة ضمن إطار برنامج التنمية للسنوات 2026-2030، لتضمن تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين والتصدي لعجز الصناديق الاجتماعية، خاصةً بعد التحذيرات من مختصين بضرورة التحرك العاجل لتفادي مخاطر مستقبلية تهدّد ديمومة أنظمة التقاعد والتغطية الصحية.
وفق ما صرّح به خبراء في المجال الاجتماعي والاقتصادي، تواجه الصناديق ضعف تحصيل المساهمات بسبب التغيرات الديموغرافية، منها ارتفاع نسبة المتقاعدين إلى العاملين، إضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي زادت من معاناة الصناديق. ولفت الأستاذ بدر السماوي والعديد من المختصين إلى أن التصوّر الجديد للإصلاح ينطلق من مراجعة المنظومة ككل، مع التركيز على إيجاد مصادر تمويل إضافية عبر ضرائب ورسوم جديدة أُدرجت ضمن قانون المالية لسنة 2026. كما تشمل الخطط الجديدة إجراءات هيكلية لتحسين استخلاص المساهمات وتوسيع التغطية لتشمل فئات جديدة من المجتمع لم تكن سابقًا ضمن نظام الضمان الاجتماعي.
ومن جانب آخر، أعلنت الحكومة على لسان وزير الشؤون الاجتماعية في تصريحات إعلامية أن النية تتجه لتحويل الصناديق الاجتماعية إلى مؤسسات مالية أكثر فاعلية وربحية، بإشراف حكومي ورقابة من البنك المركزي. ويهدف هذا التحول إلى رفع كفاءة أداء الصناديق وضمان إمكانية استثمار أموالها وتوظيفها بطرق مستدامة تضمن حقوق المواطنين وتقلل الأعباء عن الدولة على المدى الطويل.
وفي الوقت الذي يعتقد فيه بعض الخبراء أن الإصلاح المنشود يتطلب مثابرة وتدرّجًا زمنيًا يمتد لعقدين أو ثلاثة، تؤكد الجهات الرسمية عزمها البدء بتنفيذ هذه الإصلاحات مطلع سنة 2026، لتكون السنة الفاصلة في مسار إنقاذ منظومة الضمان الاجتماعي. وتركز المبادرات على إرساء مبدأ الشمولية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتأمين الحد الأدنى من الدخل للفئات الهشّة.
من الواضح اليوم أن مستقبل المنظومة الاجتماعية في تونس على مفترق طرق حاسم، إذ أصبح من الضروري إطلاق إصلاحات شاملة لضمان حقوق الأجيال الحالية والمقبلة، والحفاظ على استقرار النظام الاجتماعي الوطني في ظل المتغيرات الديموغرافية والاقتصادية المتسارعة.
