احتياطي العملة الصعبة في تونس يتراجع إلى أدنى مستوى منذ سنوات رغم تحسن المداخيل السياحية
سجّلت تونس في 20 جويلية 2026 تراجعًا جديدًا في احتياطي العملة الصعبة، حيث بلغ الرصيد 22.7 مليار دينار، وهو ما يُغطي احتياجات البلاد من التوريد لمدة 90 يومًا فقط، وفق أحدث بيانات صادرة عن البنك المركزي التونسي. يأتي هذا الانخفاض رغم التحسن الملحوظ في عائدات القطاع السياحي وتحويلات التونسيين العاملين بالخارج خلال الفترة الأخيرة.
وذكر البنك المركزي أن مستويات الاحتياطي كانت قد شهدت قبل ذلك ارتفاعًا نسبيًا بلغ في 24 جوان 2026 حوالي 25.2 مليار دينار (ما يُغطي 102 أيام توريد)، إلا أن الضغوط الاقتصادية المتواصلة، وخاصة على مستوى ميزان المدفوعات، أدت إلى العودة لمسار التراجع. وتشير مؤشرات القطاع المالي إلى أن ارتفاع الإنفاق المتعلّق بتسديد الديون وتوريد المواد الأساسية ساهم في دفع البنك المركزي لاستهلاك جزء هام من المخزون النقدي الأجنبي.
ورغم هذا التراجع، فقد أظهرت بعض المؤشرات الاقتصادية تحسنًا في بعض الموارد الحيوية، إذ ارتفعت إيرادات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج بنسبة لافتة مع مطلع السنة الحالية، لتصل عائداتها إلى أكثر من 3.2 مليار دينار حتى نهاية مارس 2026، ما مكّن من دعم الموارد بالعملات الأجنبية مؤقتًا. إلا أن هذه التطورات لم تكن كافية للصمود أمام تحديات التمويل الخارجي وارتفاع حجم الواردات وتقلص بعض مصادر العملة الصعبة الأخرى.
ويُنذِر تراجع الاحتياطي إلى 90 يومًا فقط ببقاء وضع المالية العمومية تحت الضغط، خاصة في ظل مناخ اقتصادي عالمي صعب وتفاقم كلفة الاقتراض، بالإضافة إلى الحاجة لتمويل متطلبات القطاعين العام والخاص. وهو ما يُلقي بمسؤولية مشتركة على مختلف الأطراف لمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والتركيز على تنويع مصادر العملة الأجنبية، إلى جانب ترشيد التوريد وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي.
ويتابع الخبراء باهتمام التطورات المقبلة وتأثيرها على استقرار الأسعار وسعر صرف الدينار التونسي، في وقت تواصل فيه البلاد البحث عن حلول لإعادة التوازن لميزان المدفوعات وضمان الاحتياجات الأساسية من العملة الصعبة.
