دعوات برلمانية لتسوية وطنية وإطلاق سراح الصحفيين والسياسيين على خلفية العفو الرئاسي
في جلسة عامة خصصت لمناقشة تكرار الانقطاعات الكهربائية في عدة مناطق، دعا النائب طارق الربعي تحت قبة البرلمان التونسي إلى مبادرة مصالحة وطنية شاملة تشمل كافة الفاعلين السياسيين والإعلاميين الموجودين بالسجون على خلفيات مختلفة. جاءت هذه الدعوة في ظل غياب أي تمثيل حكومي عن الجلسة التي شهدت نقاشاً محتدماً بشأن الوضع الخدمي في البلاد.
أكد الربعي في مداخلته أن أزمة الكهرباء لم تعد فقط أزمة خدماتية أو تقنية، بل أصبحت جزءاً من سياق سياسي واجتماعي يستدعي معالجة أعمق تتجاوز الحلول الظرفية وترتبط بملف الحريات والإصلاح السياسي. وأوضح أن تونس تمر بمرحلة حساسة تتطلب استيعاب جميع مكوناتها السياسية والإعلامية والاجتماعية، مشدداً على ضرورة فتح صفحة جديدة تؤسس لمصالحة شاملة تضمن مشاركة الجميع في رسم مستقبل البلاد.
وربط النائب مقترحه بالعفو الرئاسي الأخير الذي أفضى إلى إطلاق سراح بعض السجناء البارزين، من بينهم مرشحون سابقون للانتخابات الرئاسية وعدد من الصحفيين. اعتبر الربعي هذا القرار خطوة إيجابية تحتاج إلى استكمال عبر توسيع نطاق العفو ليشمل كل من يقضي عقوبات بسبب نشاطه السياسي أو الصحفي، بما يخدم الوحدة الوطنية ويحصن البلاد من مزيد من التأزم والانقسام.
وشدد الربعي كذلك على أن المصالحة الوطنية الشاملة ليست تنازلاً سياسياً بل ضرورة أخلاقية وتاريخية تمر بها الشعوب في أوقات التحولات الحرجة، حيث يعتبر التعدد والحوار هو السبيل الأمثل لتعزيز الاستقرار وضمان صمود الدولة ومؤسساتها.
تصريحات الربعي تأتي ضمن سياق عام يشهد قلقاً اجتماعياً متزايداً وحاجة متجددة إلى الإصلاح السياسي وشعوراً متنامياً لدى الأطراف المجتمعية بضرورة تجاوز حالة القطيعة وإيجاد حلول توافقية تضع مصلحة تونس فوق كل اعتبار.
