زيت الزيتون التونسي يستثنى من الرسوم الأمريكية الجديدة رغم توسيع قائمة الدول المستهدفة
في خطوة جديدة تهدف لحماية الصناعة الأمريكية، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية إضافية على واردات من نحو ستين اقتصادًا حول العالم، تشمل سلعًا متنوعة من أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية. القرار الذي صدر مؤخّرًا أثار قلق العديد من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، خاصة بعدما شمل رفع الرسوم على عدة منتجات بتسعيرات تتراوح بين 10% و25%، بدءً من مطلع أغسطس 2025، حسب بيان صادر عن مكتب الممثل التجاري الأمريكي.
إلا أن تونس كانت من بين الدول القليلة التي لم تشملها هذه الإجراءات الجديدة، بحسب ما أكدته وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، مستندة إلى مصادر دبلوماسية وتجارية. وتشير الوكالة إلى أن المنتجات التونسية – وفي مقدمتها زيت الزيتون الذي يعد مصدر دخل رئيسي للاقتصاد التونسي – لن تخضع للرسم الجمركي المضاف بموجب هذه القرارات الجديدة. ويعود ذلك إلى أن تونس لم تدخل ضمن قائمة الاقتصادات التي استهدفتها الولايات المتحدة تبعاً لتحقيقات الفصل 301 من قانون التجارة الأمريكي، والذي يخول للسلطات الأمريكية اتخاذ إجراءات عقابية بحق الدول التي يثبت أنها تمارس سياسات تجارية «غير عادلة» من وجهة النظر الأمريكية.
ومع أن الملف شهد متابعة دقيقة من جانب المنتجين والمصدرين التونسيين، فقد تباينت التحليلات بشأن تداعيات القرار الأمريكي على السوق التونسية، خاصة وأن بعض الخبراء كانوا قد توقعوا إدراج تونس في القائمة المستهدفة لاحقًا نظرًا لأهمية صادراتها الزراعية إلى الأسواق الأمريكية. غير أن الاستثناء الحالي يمنح تونس فرصة لتعزيز موقعها كمورِّد بارز لزيت الزيتون للأسواق الدولية، خاصة في ظل تعثر منافسيها العالميين بسبب الرسوم الجديدة.
هذا ويؤكد خبراء في الشأن الاقتصادي أن القطاع الزراعي التونسي، وخصوصًا منتجات زيت الزيتون، يعتمد بشكل كبير على انسيابية التصدير إلى الخارج، لذا فإن أي تغيّر في السياسات التجارية الأميركية أو الأوروبية ينعكس قلقًا أو تفاؤلاً داخل أوساط الفلاحين والمصدرين. ويعتبر القرار الأمريكي الحالي بمثابة دفعة إيجابية للاقتصاد التونسي، لكنه – بحسب مراقبين – يجب أن يقابل بسياسات داخلية لدعم الجودة والاستدامة وزيادة القدرات التصديرية لضمان استمرارية هذا الاستثناء في المستقبل.
في الوقت ذاته، شددت مصادر حكومية تونسية على أن الحوار مع الولايات المتحدة مستمر لضمان عدم فرض أي رسوم إضافية مستقبلاً، مع تطوير علاقات الشراكة وبحث فرص تعزيز تصدير منتجات تونس الزراعية للولايات المتحدة والأسواق العالمية الأخرى. ويمثّل زيت الزيتون التونسي حاليًا جزءًا مهمًا من صادرات البلاد السنوية ويشغل آلاف العاملين في القطاعين الزراعي والصناعي على حد سواء.
