واقع وآفاق حقل “نوارة” للغاز بين الخطاب الرسمي وتحديات الإنتاج
شهدت تونس في شهر فيفري 2020 افتتاح حقل “نوارة” للغاز الطبيعي بولاية تطاوين في الجنوب، وهو مشروع اعتُبر آنذاك إنجازًا استراتيجيًا يُعوّل عليه لتعزيز أمن الطاقة الوطني والتقليل من التبعية للخارج. رافق إطلاق المشروع تصريحات سياسية متفائلة من أبرزها تصريحات رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد، الذي تعهد بتحقيق طفرة نوعية في إنتاج الغاز المحلي بدعم رفع الإنتاج الوطني بنسبة 50%.
ومع مرور السنوات، وتحديدًا حتى مايو 2026، برزت حقائق جديدة حول أداء الحقل وإنتاجيته مقارنة بالوعود الأولية، خاصة في ظل المتغيرات التي شهدها قطاع المحروقات عالميًا وإقليميًا.
تقرير المرصد الوطني للطاقة والمناجم الصادر في ماي 2026 كشف عن تراجع إجمالي موارد الغاز الطبيعي في تونس بنسبة 14%، لتبلغ قرابة 698 ألف طن مكافئ نفط. رغم هذا التراجع العام، سجّل حقل “نوارة” مع حقل “شرقي” زيادة في الإنتاج بنسبة 10% و26% على التوالي مقارنة بالفترة السابقة. كما زاد إنتاج الغاز التجاري في الجنوب بنسبة تقارب 5%، مما يدل على أن بعض الحقول، ومنها نوارة، ما تزال تساهم في دعم الإنتاج الوطني رغم التحديات العامة التي اعترضت القطاع.
وتؤكد البيانات المنشورة أن الطاقة الإنتاجية لحقل نوارة تصل إلى حوالي 2.7 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي، إضافة إلى إنتاج مشتقات تشمل النفط وسوائل الغاز. ويعد المخزون الذي يوفره الحقل مساهمة مهمة في سد جانب من الحاجيات الوطنية الطاقية.
ومع ذلك، يبقى الفرق قائمًا بين سقف الوعود السياسية والطموحات الكبيرة التي رافقت انطلاق المشروع، وبين الأرقام الواقعية التي أرختها التقارير الرسمية لاحقًا، خاصة في ظل تراجع الموارد الإجمالية للغاز في البلاد. ويشير محللون في مجال الطاقة إلى أهمية مواصلة جهود تطوير القدرات الوطنية في الاستكشاف والإنتاج وتطوير السياسات الطاقية للاستجابة لمتطلبات السوق الداخلية والتحديات المستجدة عالميًا.
في المحصلة، يمثل حقل نوارة ركيزة من ركائز استراتيجية تونس للطاقات، ورمزًا لمزيج من الأمل الواقعي والضغوط الكبرى التي يعيشها قطاع الطاقة في ظل التحولات المحلية والعالمية.
