تزايد الإقبال على المياه المعبأة في تونس: تطوّر ملحوظ منذ أواخر الثمانينات

سجّل استهلاك المياه المعبأة في تونس قفزة هائلة خلال العقود الماضية، ليعكس تحولا في عادات المستهلكين وتغيراً في أنماط الحياة والمخاوف البيئية والصحية. وبحسب معطيات صادرة عن الديوان الوطني للمياه المعدنية والغرفة النقابية لمصنّعي المياه المعلبة، ارتفع معدل الاستهلاك للفرد بشكل مطّرد، لينتقل من بضعة لترات فقط سنوياً في أواخر الثمانينات إلى أكثر من ألف لتر للفرد سنوياً خلال السنوات الأخيرة.

ويشير خبراء إلى أن أبرز أسباب هذا الارتفاع المستمر تعود إلى توسع المدن وازدحامها، بالإضافة إلى تزايد القلق بشأن جودة مياه الشبكة العمومية وتكرار موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة في البلاد. فقد أصبحت المياه المعبأة بديلا يوميا لسكان الحواضر، بعد أن كان استهلاكها محدودًا بفئات معينة ومناسبات مخصّصة.

وحسب بيانات القطاع، قفز حجم استهلاك المياه المعبأة من نحو 879 مليون لتر سنة 2010 إلى ما يزيد عن 3.2 مليار لتر سنوياً في 2022، ما يعكس تضاعف الطلب عدة مرات خلال فترة قصيرة. كما يُسجّل أن تونس صنّفت ضمن الدول الأكثر استهلاكاً للمياه المعبأة عالمياً، محتلةً مراتب متقدمة وفق التقارير الدولية.

وإلى جانب البعد الاقتصادي المتمثل في نمو سوق تعبئة المياه وتوزيعها، حذّر مختصون في البيئة من التداعيات البيئية لهذا الانتشار المتسارع، خاصة على مستوى النفايات البلاستيكية الناتجة عن قوارير المياه، وهو ما يفرض تحديات جديدة أمام السلطات والمجتمع المدني.

في الختام، تظهر الأرقام والتوجهات الحديثة أن الإقبال على المياه المعبأة في تونس أصبح نمطاً راسخاً، مرتبطا بعوامل صحية وسلوكية وبيئية، ومرشحاً للاستمرار مع الحاجة إلى حلول مبتكرة لضمان جودة المياه ومراقبة الأثر البيئي لقطاع التعبئة والتوزيع.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *