جدل حول انتشار النساء غير المتزوجات فوق الثلاثين في تونس: أرقام متداولة بين الواقع والتهويل
في الآونة الأخيرة، تصاعد النقاش حول قضية تأخر سن الزواج بين النساء في تونس، بعدما تداولت عدة منصات التواصل الاجتماعي رقماً مثيراً للجدل يفيد بأن أكثر من 3.6 ملايين امرأة تونسية تجاوزن سن الثلاثين دون زواج. غير أن هذا الرقم قوبل بتشكيك واسع من قبل الخبراء والمختصين، الذين دعوا إلى ضرورة الاعتماد على الأرقام الرسمية والمعطيات الإحصائية الدقيقة لفهم حجم هذه الظاهرة.
تشير بعض الدراسات الحديثة والتقارير الصحفية إلى أن ظاهرة تأخر الزواج باتت فعلاً واضحة في المجتمع التونسي، حيث أظهرت إحدى الدراسات أن حوالي 40% من النساء التونسيات قد تجاوزن سن الثلاثين دون ارتباط رسمي. كما أشارت تقارير صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء إلى تراجع عدد عقود الزواج في البلاد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث انخفض العدد من أكثر من 110 آلاف زيجة في عام 2014 إلى حوالي 78 ألفاً فقط في 2021 و2022، ما يعكس تغييرات عميقة في بنية المجتمع التونسي وتوجهاته.
وقد أرجع خبراء الاجتماع هذه التحولات إلى عدة أسباب من أبرزها المتطلبات المادية المرتفعة للزواج وصعوبة الظروف الاقتصادية، إلى جانب التغيرات الثقافية وزيادة نسبة البطالة بين الشباب والشابات. كما لعب التطور الحاصل في القيم الفردية وطموحات المرأة التونسية في التعليم والعمل دوراً محورياً في إعادة تشكيل أولويات الجيل الجديد.
ومع أهمية مساءلة الأرقام المتداولة، يتفق الجميع على أن الظاهرة تستحق الدراسة والتحليل بعيداً عن التهويل أو التهوين، وذلك لفهم تداعياتها الاجتماعية والنفسية وسبل معالجتها بطرق واقعية وفعّالة، بما يحافظ على تماسك الأسرة ودور المرأة في المجتمع التونسي.
تظل أرقام العنوسة وتأخر الزواج بين النساء فوق سن الثلاثين محور نقاش ومراجعة، وهي قضية تحتاج إلى المزيد من الدراسات الميدانية والمعالجة الإعلامية العلمية بعيداً عن الإثارة، لكشف أسبابها وتقديم حلول تناسب الواقع التونسي المتغير.
