قروض دون فوائد في تونس: دعم جديد للمشاريع الصغرى وسط تساؤلات حول انعكاساته البنكية
أطلقت الحكومة التونسية مؤخراً مبادرة القروض “على الشرف” بموجب الأمر الحكومي عدد 148 لسنة 2026، والذي تم نشره في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية خلال شهر جويلية 2026. تهدف هذه الخطوة إلى تيسير حصول الأفراد والمؤسسات الصغرى على تمويلات بفوائد صفرية وبدون تقديم أي ضمانات مالية أو كفيل، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في السياسات التمويلية المعتادة في تونس.
تسعى الحكومة من خلال مبادرة “القروض على الشرف” إلى تشجيع ريادة الأعمال وخلق فرص عمل جديدة، خاصة للفئات التي تواجه عراقيل مستمرة في الحصول على قروض تقليدية مثل الشباب وحاملي الشهادات العليا وأصحاب المشاريع الناشئة. حيث تتراوح قيمة هذه القروض بين 5 آلاف و25 ألف دينار تونسي، ما يسمح بإطلاق مشاريع صغيرة ومتوسطة أو تطويرها دون أعباء مالية إضافية.
وبحسب نص الأمر الحكومي، تعتمد إجراءات منح هذه القروض على مبدأ أسبقية تقديم المطالب وشرط تكافؤ الفرص بين جميع الراغبين في الاستفادة، إضافة إلى إلزام البنوك بدراسة الملفات واتخاذ قرار في أجل محدّد، ما يعكس رغبة في تجاوز البيروقراطية ودفع عجلة الاقتصاد الوطني.
مع ذلك، أثارت المبادرة نقاشاً واسعاً في أوساط الخبراء الاقتصاديين وقطاع البنوك. هناك من يرى أن الخطوة ستدعم النمو وتساهم في تقليص نسب البطالة، بينما يحذّر آخرون من تأثيرها المحتمل على سيولة البنوك وقدرتها على منح القروض الأخرى، خاصة في ظل غياب الضمانات التقليدية وما قد يرافق ذلك من تحديات في استرجاع الأموال عند تعثر المستفيدين.
تعكس هذه الآلية التوجه نحو اقتصاد أكثر عدلاً وشمولاً، لكن نجاحها يبقى مرهوناً بحُسن التنفيذ ورقابة صارمة لتفادي الاستغلال أو سوء التصرف، إضافة إلى ضرورة إرساء ثقافة جديدة في التعامل مع الموارد المالية في المجتمع التونسي.
في الختام، تضع القروض على الشرف تونس أمام تجربة غير مسبوقة من شأنها أن تعزز الروح الريادية لكنها تفرض كذلك تحديات جديدة على الجهاز البنكي تتطلب حلولاً مبتكرة وتعاوناً متواصلاً بين الدولة والمؤسسات المالية.
