زيادة صادرات الغاز الجزائري إلى إسبانيا تثير نقاشات حول مستقبل خط الأنابيب عبر تونس
وافقت الجزائر مبدئيًا على رفع كمية صادراتها من الغاز الطبيعي إلى إسبانيا، حيث من المنتظر أن تبدأ الزيادة عبر خط أنابيب “ميدغاز” البحري اعتباراً من سنة 2027. هذا القرار يعزز مكانة ميدغاز، الذي يعتبر الطريق المباشر والحصري حالياً لنقل الغاز الجزائري إلى الأراضي الإسبانية عبر البحر المتوسط دون المرور بأي دولة ثالثة.
في المقابل، سلط هذا التطور الضوء على مستقبل خط الأنابيب البري “ترانسميد”، الذي ينقل الغاز الجزائري إلى إيطاليا عبر تونس. وبالرغم من تزايد الاعتماد على ميدغاز، يرى الخبراء أن خط ترانسميد سيظل يلعب دورًا استراتيجيًا في أمن الطاقة بين ضفتي المتوسط. ويعود ذلك إلى المرونة التي يوفرها في تنويع قنوات تصدير الغاز، خاصة في ظل الطلب الأوروبي المتزايد على الغاز الجزائري عقب الاضطرابات الدولية والإقليمية التي أثرت على السوق الطاقوي.
ووفق ما نقلته منصات مختصة في شؤون الطاقة، فإن الاتفاق الأولي بين الجزائر وإسبانيا ينص على زيادة صادرات الغاز بحوالي 10% إلى 15% مقارنة بالحجم السابق، ما يعكس رغبة البلدين في تعزيز شراكتهما الاقتصادية ورفع مستوى تأمين الإمدادات للطرفين. كما يعكس هذا التحول التوجه الجزائري نحو تعميق علاقاتها الطاقوية مع أوروبا عبر خطوط أكثر مباشرة وبعيدة عن الهواجس الجيوسياسية التي قد ترافق خطوط الأنابيب العابرة لدول أخرى.
ورغم هذه التوجهات، يشدد مختصون على أن الاستغناء عن خط ترانسميد أمر غير مطروح في الوقت الراهن، نظرًا لأهمية هذا الممر في ضمان الإمدادات إلى السوق الإيطالية وكذلك في تأمين بدائل تشغيلية لأي طارئ أو أعطال تقنية قد تصيب أحد الخطوط. كما يشير بعض المحللين إلى أن الجزائر تسعى عبر هذه السياسة إلى توزيع المخاطر وتحقيق أقصى استفادة من بنيتها التحتية للغاز.
في المحصلة، يبدو أن قرار زيادة الصادرات عبر ميدغاز لا يعني تهميش الأنابيب التقليدية التي تمر عبر تونس، بل هو جزء من استراتيجية فاعلة تقوم بها الجزائر لتعزيز مكانتها كمورد رئيسي للغاز الطبيعي في البحر المتوسط، وتحقيق أفضل شروط الشراكة الاقتصادية مع مختلف الدول الأوروبية.
