أسباب تقلص إنتاج الحبوب في تونس: تحديات مناخية تضرب الموسم الزراعي
شهد موسم الحبوب في تونس 2025-2026 انخفاضًا حادًا في الإنتاج، حيث بلغ المحصول الإجمالي حوالي 11 مليون قنطار فقط، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية الوصول إلى 22 مليون قنطار. هذا التراجع الكبير بعث تساؤلات واسعة في الأوساط الزراعية والاقتصادية حول العوامل الكامنة وراء هذا الأداء الضعيف وانتعاش الآمال التي لم تتحقق.
أكدت مصادر من وزارة الفلاحة والموارد المائية أن السبب الرئيسي لهذا الانخفاض لا يرتبط بتدهور جودة البذور أو ضعفها، ولا يُعزى إلى التخلي عن الأصناف المحلية، بل يرجع بالأساس إلى اضطرابات مناخية استثنائية. فقد تزامنت فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة مع مراحل حساسة من نمو المحصول، لا سيما خلال فترة الإزهار وتكوين السنابل، وهو ما أدى إلى تراجع الغلة بشكل ملحوظ في أغلب المناطق الزراعية.
ويشير خبراء القطاع إلى أن تغير المناخ أصبح يشكل تحديًا حقيقيًا أمام الفلاحين في تونس، وسط تزايد الاعتماد على الأمطار الموسمية واحتدام الحاجة إلى حلول متطورة لضمان استقرار المحاصيل. ويرى كثيرون أن تداعيات هذا الموسم ستكون واضحة على الأمن الغذائي الوطني، حيث أن الإنتاج لن يغطي سوى جزء من الاستهلاك المحلي، مما قد يضطر السلطات إلى اللجوء إلى الاستيراد لتعويض النقص.
وقد حاولت الحكومة، في بداية الموسم، تأمين حملات إرشاد وتوزيع مستلزمات الإنتاج بكميات معتبرة، مع التشجيع على استخدام تقنيات زراعية حديثة للتعامل مع الظروف الصعبة. إلا أن حدة الظواهر المناخية فاقت قدرة الفلاحين والإجراءات الحكومية على تعديل المسار، ما يدعو إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات المستقبلية المتبعة في إدارة القطاع الفلاحي.
وفي ضوء هذه المعطيات، يجدد المختصون دعوتهم إلى ضرورة الاستثمار في تطوير تقنيات الري التكميلي، وتحسين شبكات التخزين، وتعزيز البحث العلمي الزراعي لمواجهة شح المياه والتقلبات المناخية. ويظل أمل الفلاحين معلقًا بتحسن الظروف خلال المواسم القادمة، فيما تنتظر الحكومة تحديات أكبر في توفير الغذاء وضمان استقرار الأسواق المحلية.
