تحسن محدود في أداء الدينار التونسي خلال يوليو 2026 رغم الضغوطات الخارجية
شهد الدينار التونسي في شهر يوليو 2026 تطوراً طفيفاً في أدائه أمام العملات الأجنبية، وفقاً لبيانات البنك المركزي التونسي وتقارير الأسواق المالية، فيما استمر في مواجهة بعض التحديات مقارنة بمستواه في بداية العام.
بحسب أسعار الصرف ليوم 31 يوليو 2026، بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار التونسي 2.9413، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.17% مقارنة بالجلسة السابقة. وعلى مدار شهر يوليو، تراجع الدينار بنسبة 0.08% أمام الدولار، بينما انخفضت قيمته على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية بنسبة 1.58%. وبالمقارنة مع شهر يونيو، فإن الدينار استرجع جزءاً من قوته، إلا أنه لم يتمكن من تعويض كامل خسائره التي سجلها في فترات سابقة من السنة.
يشير محللون إلى أن تحسن الدينار مرتبط أساساً بتزايد تدفقات العملة الصعبة خلال موسم الصيف، لا سيما من خلال انتعاش قطاع السياحة وارتفاع تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، إلى جانب سياسات البنك المركزي الرامية إلى دعم الاستقرار النقدي. فقد أوضح البنك المركزي أن الموجودات الصافية من العملة الأجنبية تجاوزت 23 مليار دينار في يوليو، مستفيدة من تحويلات وصلت إلى أكثر من 4.7 مليار دينار مع منتصف الشهر.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية نسبياً، يبقى الدينار التونسي عرضة لعوامل ضاغطة، أهمها ارتفاع سعر صرف الدولار عالمياً وتواصل الضغوط التضخمية. وفي هذا السياق، قرر البنك المركزي التونسي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 7%، في حين بلغ معدل التضخم السنوي حوالي 5.3% بنهاية يوليو الجاري.
ومع أن أداء الدينار شهد بوادر استقرار مؤقت خلال شهر يوليو، إلا أن استدامة هذا التحسن تظل رهينة تحسن الوضع الاقتصادي الكلي واستمرار دعم موارد العملة الأجنبية. ويرى مختصون أن دعم الدينار يتطلب إجراءات إضافية لتحفيز النمو وجلب الاستثمارات الخارجية، مع ضرورة الانضباط المالي ومواصلة الإصلاحات الهيكلية لتعزيز مرونته أمام الصدمات الخارجية.
بوجه عام، يبقى الدينار التونسي في موقع البحث عن توازن وسط تقلبات الأسواق ورهانات المرحلة المقبلة، ما يجعل الاستقرار النقدي من أبرز التحديات الاقتصادية للبلاد في النصف الثاني من العام.
