معاهدة أممية تاريخية لتحسين ظروف عمال المنصات الرقمية في تونس
شهد الاقتصاد الرقمي في تونس نقلة نوعية هذا الأسبوع بعد إقرار منظمة العمل الدولية أول معاهدة عالمية تُعنى بضمان حقوق العاملين في منصات العمل الرقمية. تُعد هذه الاتفاقية التي حملت رقم 193 خطوة استراتيجية نحو تعزيز الانصاف الاجتماعي والموقف المهني لآلاف العاملين عبر تطبيقات النقل والتوصيل والعمل الحر.
وتأتي الاتفاقية استجابة لموجة الانتقادات حول هشاشة الوضع الحقوقي والاجتماعي للعاملين في هذا المجال، حيث تفتقر شريحة كبيرة منهم إلى الحماية الأساسية كالتأمين الاجتماعي والضمان الصحي وشروط وظروف عمل منصفة. وتهدف المعاهدة الجديدة إلى وضع إطار تنظيمي ملزم للدول الأعضاء يضمن حقوق هؤلاء العمال في أُجور عادلة، وظروف عمل صحية وآمنة، بالإضافة إلى حماية من التمييز بجميع أشكاله.
أكدت منظمة العمل الدولية أن هذه المعاهدة تفرض على الحكومات اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية لضمان استفادة عمال المنصات من الحقوق التي يتمتع بها نظراؤهم في القطاعات التقليدية. وقد نصّت الاتفاقية على إحداث سياسات وطنية متخصصة تواكب التطورات المتسارعة في قطاع المنصات الرقمية، وتولي عناية أكبر بفئات الشباب والنساء التي باتت تشكّل نسبة كبيرة من القوة العاملة الإلكترونية.
ويرى خبراء الاقتصاد الرقمي أن توقيع هذه الاتفاقية سيمهّد الطريق أمام حوار اجتماعي أوسع حول مستقبل العمل الرقمي في تونس، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة وانتشار تطبيقات العمل الجزئي عن بُعد. كما توقّعوا أن تشجع الخطوة الشركات الرقمية على تطوير علاقاتها مع مستخدميها والرفع من شروط الشفافية والمسؤولية الاجتماعية.
وبينما تنص الاتفاقية على ضرورة إشراك ممثلي العمال وأصحاب العمل في صياغة السياسات ذات العلاقة، فإن المأمول أن تلعب تونس دوراً فاعلاً في التكامل مع التشريعات المحلية لحماية آلاف العاملين في هذا القطاع الناشئ. ويشير مختصون إلى أن تطبيق المعاهدة سيعتمد بدرجة كبيرة على مدى استعداد السلطات لإصلاح القوانين الوطنية وتوفير آليات رقابة ومتابعة فعالة.
بهذه الخطوة، تدشن تونس ومعها المجتمع الدولي عهداً جديداً في حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للعاملين في البيئة الرقمية، وتبعث رسالة أمل للملايين ممن يعتمدون على المنصات الإلكترونية لتأمين دخلهم وتطوير قدراتهم المهنية.
