انتقادات تطال توسيع قائمة مستحقي قروض الشرف في تونس ومخاوف من تجاوز القانون

أثار صدور الأمر الحكومي عدد 148 لسنة 2026 المتعلق بضبط الشروط والإجراءات الخاصة بإسناد التمويلات الصغرى على الشرف موجة نقاش قانوني واسع في تونس، وسط تساؤلات فقهية حول مدى احترام هذا النص الجديد لأحكام القانون الأساسي عدد 41 لسنة 2024.

وقد جاء الجدل بعد ملاحظات وانتقادات قدمها عدد من الخبراء في المجال الجبائي على غرار المستشار الجبائي أنيس بن سعيد، الذي اعتبر أن الأمر الترتيبي الجديد تجاوز ما رُسم في القانون من حيث توسيع دائرة المستفيدين من هذه التمويلات الموجهة أساسًا لدعم الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود، أو الباحثين عن التمويل لمشاريع صغيرة دون ضمانات.

وبحسب القانون عدد 41 لسنة 2024، تم تحديد قائمة المنتفعين بصفة حصرية، حيث ضُبطت الفئات المستحقة لهذه القروض، كالعاطلين عن العمل وخريجي التعليم العالي من ذوي المشاريع الصغرى. إلا أن الأمر عدد 148 الصادر عام 2026 جاء ليمنح مجالاً أوسع للانتفاع بتمويلات الشرف من خلال إضافة أصناف جديدة أو تخفيف بعض الشروط الإجرائية، ما خلق تخوفًا لدى بعض المختصين من ضبابية التأويل القانوني وانعكاسات ذلك على المساواة بين المواطنين في النفاذ إلى هذه القروض.

ويرى المدافعون عن هذا التوسيع أنه من شأنه أن يدعم الإدماج المالي ويعزز فرص التنمية الاجتماعية والاقتصادية خصوصًا في الجهات المهمشة، بينما يحذر المعارضون من إمكانية المساس بمبادئ الإنصاف والشفافية وتجاوز صلاحيات السلطة التنفيذية لما نص عليه البرلمان في القانون الأساسي.

هذا الأمر دفع العديد من الجمعيات ومكونات المجتمع المدني إلى المطالبة بتوضيحات رسمية حول معايير وشروط الانتفاع الجديدة لضمان عدم الإخلال بحقوق المنتفعين الأصليين للقانون الأساسي، وعدم استغلال هذه التمويلات لأغراض أو فئات غير مستهدفة أصلاً.

وفي ظل استمرار الجدل، يتواصل النقاش بين مختصين قانونيين وحكوميين حول ضرورة إعادة النظر في الأمر الحكومي أو إصدار تفسيرات رسمية توضح الإطار القانوني المنظم لكيفية تمويل قروض الشرف في تونس، مع الحرص على تحقيق التوازن بين توسيع دائرة الانتفاع وحفظ الحقوق القانونية المعترف بها للفئات الضعيفة التي يحتاجها التشريع أساسًا.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *