اعتصامات وإضربات توقف إنتاج الفسفاط بالجنوب التونسي إثر مطالب مهنية واجتماعية
شهدت مناطق المتلوي وأم العرائس والرديف التابعة لإقليم قفصة جنوب تونس، اليوم الثلاثاء 4 أوت 2026، توقفًا كليًا في عمليات إنتاج الفسفاط إثر احتجاجات واسعة نفذها عمال وإطارات شركات البيئة والغراسة.
احتشد المئات من العمال أمام مواقع الإنتاج وأغلقوا الطرقات المؤدية إلى عدد من وحدات الاستخراج والتصنيع، رافعين شعارات تطالب بتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية وتسوية وضعياتهم الشغلية التي بقيت عالقة رغم الوعود السابقة من الجهات المختصة. وقد دخل عدد من المحتجين في إضراب مفتوح عن العمل وأعلن بعضهم الدخول في إضراب جوع كخطوة تصعيدية إضافية.
وأكد ممثلون عن العمال أن هذه التحركات تأتي بعد تجاهل السلطات لعدة مطالب أساسية من بينها تفعيل انتدابات جديدة ضمن شركات البيئة، تسوية وضعية الانتداب بالنسبة للعاملين بعقود مؤقتة، وصرف مستحقات مالية متأخرة. ولفتوا إلى أن تحركاتهم تتواصل بسبب غياب حلول جدية وملموسة منذ سنوات، رغم الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها صناعة الفسفاط في الاقتصاد الوطني.
وقد تسبّب هذا الشلل في قطاع الفسفاط، الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد التونسي، بتوقف تزويد وحدة غسل الفسفاط وعدد من منشآت الشحن والمعالجة، الأمر الذي من شأنه أن يلقي بظلاله على الصادرات التونسية ويعمق من أزمة الموارد المالية للدولة.
ورغم محاولات التفاوض الأخيرة بين ممثلي العمّال والإدارة المركزية لشركة فسفاط قفصة، فإن فشل المفاوضات في التوصل إلى توافقات حول تلبية المطالب دفع إلى تصعيد الاحتجاجات في أغلب مواقع الإنتاج.
يُذكر أن قطاع الفسفاط في تونس يشهد منذ سنوات توترات واضطرابات متكررة تسببت في خسائر اقتصادية كبيرة للبلاد. وتُعد قفصة، وخاصة مناطق المتلوي والرديف وأم العرائس، من أهم الأقاليم المنتجة للفسفاط، حيث تُعتبر تونس من بين أكبر مصدري هذه المادة الأساس في الأسمدة الزراعية.
ويتابع الرأي العام التطورات عن كثب في ظل مخاوف من امتداد الأزمة وتأثيرها المباشر على الدورة الاقتصادية الوطنية، بينما لا تزال الدعوات مفتوحة أمام جميع الأطراف للعودة إلى طاولة الحوار والانخراط في حلحلة الوضع وتجنب المزيد من التصعيد.
