تحذيرات طبية من مخاطر استبدال العلاج الدوائي للسكري والكوليسترول بأنظمة غذائية
أثار تقرير طبي حديث في تونس جدلاً واسعًا حول انتشار ظاهرة توقف بعض المصابين بأمراض مزمنة، مثل السكري وارتفاع الكوليسترول، عن تناول أدويتهم بعد اتباعهم أنظمة غذائية يُروج لها أحيانًا كبديل للعلاج الطبي.
جاءت هذه التفاعلات عقب نشر طبيبة تونسية بارزة، كوثر العربي، نتائج تحاليل طبية لأحد المرضى الذين لجأوا لتحويل علاجهم إلى ما يُسمى “نظام الطيبات”، وهو نظام غذائي يروج له البعض على وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة للشفاء من الأمراض المزمنة دون الحاجة للأدوية. وقد أظهرت النتائج تدهورًا كبيرًا في الحالة الصحية للمريض وتصاعدًا في نسبة السكر والكوليسترول في الدم بعد توقفه عن العلاج الدوائي.
هذا الأمر دفع عدداً من الأطباء والمختصين إلى التحذير من الانسياق خلف الادعاءات غير العلمية التي تعد المرضى بالشفاء بمجرد تغيير نمطهم الغذائي، دون إشراف طبي متخصص. وأكد الأطباء أن الالتزام بالعلاج الموصوف من قبل الطبيب يظل هو الأساس في السيطرة على السكري والكوليسترول وتفادي المضاعفات الخطيرة التي قد تفضي إلى الأزمة القلبية أو الفشل الكلوي أو حتى الوفاة.
وفي تعليقها على الحادثة، أكدت الدكتورة كوثر العربي أن الحمية الغذائية الصحية يمكن أن تدعم العلاج وتُحسن من النتائج، لكنها لا تُغني عن الأدوية التي يحددها الطبيب. وأضافت: “هناك بعض الحالات الطفيفة من السكري يمكن فيها تقليل جرعة الدواء بعد استشارة الطبيب واتباع حمية صارمة بمراقبة دورية، لكن في أغلب الحالات يحتاج المرضى للبقاء على الأدوية مدى الحياة”.
من جهة أخرى، تشير الأبحاث والتوصيات الدولية إلى أن التوقف عن العلاج الدوائي دون موافقة الطبيب قد يتسبب في انعكاسات خطيرة على صحة المرضى، ويزيد من احتمالات التعرض للمضاعفات. وشددت وزارة الصحة في عدة دول في المنطقة على ضرورة اتباع الإرشادات الطبية وعدم توقيف الأدوية أو تعديل الجرعات بناءً على نصائح شائعة على الإنترنت أو تجارب فردية غير موثقة علميًا.
في الختام، أكد الخبراء على أن الوقاية من أمراض السكري والكوليسترول تتطلب توازناً بين العلاج الدوائي والنظام الغذائي الصحي والنشاط البدني، مشددين على أهمية مقاومة الشائعات والعودة دومًا إلى الاستشارة الطبية قبل أي تغيير في الخطة العلاجية.
