انتظار دام أكثر من عقدين: تأخير اقتناء جهاز تصوير طبي يسلّط الضوء على معوقات القطاع الصحي في تونس
شهدت إحدى المصحات الخاصة بالعاصمة تونس، وتحديداً “مصحة النصر”، قصة استثنائية تحولت إلى رمز لإشكاليات القطاع الصحي في البلاد. البداية كانت في عام 2005 عندما تقدمت إدارة المصحة بطلب رسمي لوزارة الصحة من أجل اقتناء جهاز تصوير مقطعي حديث يُعد من المعدات الطبية الحيوية لتشخيص ومعالجة العديد من الحالات المرضية الحرجة.
لكن ما كان يُفترض أن يكون إجراءً إدارياً روتينياً تحول إلى تجربة طويلة ومرهقة، إذ امتدت فترة الانتظار إلى أكثر من 21 عاماً للحصول على الموافقة الرسمية. تأخير كهذا، الذي استمر حتى سنة 2026، كشف عن الهوة الشاسعة بين التطور السريع للتكنولوجيا الطبية من جهة، والبطء الكبير في الإجراءات البيروقراطية والإدارية من جهة أخرى.
وقد تسببت هذه المدة الطويلة من الانتظار في حرمان المرضى من الاستفادة من خدمات متطورة وأساسية، الأمر الذي انعكس سلباً على جودة الخدمات الصحية المقدّمة وعلى فرص التشخيص المبكر والعلاج الناجع للعديد من الحالات. كما أثار الموضوع علامات الاستفهام حول أسباب تأخر مثل هذه الموافقات، رغم الحاجة الملحة لمواكبة التطورات العالمية في مجال الصحة.
من جهتها، أشارت وزارة الصحة في مناسبات متعددة إلى مراجعة القوانين والمعايير المنظمة لاقتناء الأجهزة الطبية الثقيلة، مؤكدة حرصها على تجاوز الإشكاليات السابقة وتبسيط الإجراءات الإدارية. كما صرح مسؤولون بأنه سيتم التركيز في السنوات القادمة على تزويد المؤسسات الاستشفائية – الحكومية والخاصة – بالمعدات اللازمة في أقصر الآجال الممكنة لضمان جودة الخدمات.
قضية مصحة النصر ليست سوى نموذج واحد من بين قصص عديدة تبرز الحاجة الملحة لتطوير المنظومة الصحية وتحديث النصوص التشريعية بما يضمن الاستجابة السريعة لحاجيات المواطنين ومواكبة التطور العلمي والتقني المتسارع في العالم.
يبقى الأمل أن يكون ما حدث من الماضي، وأن تزال العراقيل لتصبح بيئة الاستثمار في المعدات الطبية في تونس أكثر جاذبية وفعالية لصالح صحة الجميع.
