غموض الإهمال وأصوات النسيان: قبر صليحة وشبيلة راشد يثير الجدل من جديد في تونس
عاد الجدل في الأوساط التونسية حول وضعية قبر الفنانة الأسطورة صليحة وابنتها الفنانة الراحلة شبيلة راشد، الكائن بمقبرة «سيدي يحيى» في حي العمران بالعاصمة تونس، وذلك إثر تداول إعلاميين ونشطاء على منصات التواصل الاجتماعي صوراً حديثة تظهر حالة الإهمال الواضح التي يعيشها القبر.
وتَظهَر الصور انتشار الحشائش البرية اليابسة والأغصان المتهالكة، بالإضافة إلى تراكم الأتربة التي تغطي الرخام الحامل لاسمي الفنانتين. وقد عبّر كثيرون عن حسرتهم واستيائهم من هذا النسيان المؤلم الذي طمس ذكرى اثنتين من أيقونات الفن التونسي. فصليحة لم تكن مجرد مطربة، بل ترمز لحقبة ذهبية من الزمن الفني التونسي؛ صوتها كان ومازال يُعتبر علامة فارقة في الهوية الموسيقية الوطنية. أما ابنتها شبيلة راشد، فقد ورثت عنها الإرث وسارت على نهجها الفني، لتكمل مسيرة العطاء والإبداع حتى رحيلها.
انتقادات عديدة وُجّهت لمسؤولي الشأن الثقافي في تونس، حيث يرى كثير من المعلقين أن ترك قبر هاتين الفنانتين بهذه الحالة يدق ناقوس الخطر بشأن الاهتمام بذاكرة النخب الثقافية والفنية للبلاد. البعض يعتبر أن مسؤولية الاعتناء لا تقتصر فقط على العائلة أو الأقارب، بل تتعداها إلى مؤسسات الدولة ووزارة الثقافة تحديداً، إذ يرى هؤلاء أن الحفاظ على رموز الفن والتراث واجب وطني.
وفي سياق متصل، دعا نشطاء إلى إطلاق مبادرات تطوعية لترميم القبر وإعادة الاعتبار لصليحة وشبيلة راشد، مُطالبين في الوقت ذاته بوضع إطار قانوني ومؤسساتي يضمن صون قبور الرموز الوطنية سواء أكانوا فنانين أم أدباء أو علماء.
يبقى السؤال معلقاً: هل ستتحرك الجهات المعنية لإنقاذ ذاكرة صليحة وابنتها من غبار الإهمال، أم سيظل الصمت مخيماً على قبور غابت عنها أضواء النجاح؟ في زمن تتعالى فيه أصوات الموسيقى على المسارح الصيفية، يبدو أن هناك نغمات خافتة منسية تحتاج لمن يسمع صداها ويعيد لها الحياة.
