تجدد أزمة المياه المعلبة في تونس: بين تناقض التصريحات وتواصل نقص الإمدادات
تشهد السوق التونسية جدلاً واسعاً حول أزمة المياه المعدنية المعلبة، حيث تتضارب التصريحات الرسمية والمهنية بشأن مدى توفر هذا المنتج الحيوي. فعلى الرغم من إعلان رئيس الغرفة النقابية لمنتجي المشروبات غير الكحولية في تونس، لسعد مزاح، مؤخرًا استقرار نسق التزود وعودة الإمدادات إلى نسقها الطبيعي، إلا أن الواقع سرعان ما أثبت عكس ذلك مع تجدد الشكاوى حول ندرة المياه المعلبة في الأسواق.
فقد حذّر عضو الغرفة الوطنية لتجار المواد الغذائية بالجملة، علي الفوراتي، من استمرار النقص خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أن العديد من تجار الجملة والتجزئة باتوا يواجهون صعوبات في الحصول على الكميات الكافية لتلبية الاحتياجات اليومية للمستهلكين، خاصةً في ظلّ تواصل ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف.
ورصد المرصد التونسي للمياه تصاعد نسق التبليغات عن مشاكل التزود بالمياه بوجه عام، حيث سجّل شهر يوليو 2026 أعلى عدد من الإخطارات منذ بداية العام، في مؤشر واضح على وجود خلل هيكلي في قطاع المياه.
تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع، إذ تعود الأزمة إلى مشكلات في سلسلة التوريد وتعطلات في خطوط الإنتاج، إلى جانب ارتفاع معدلات الاستهلاك الناتجة عن موجات الحر، فضلًا عن تراجع الموارد المائية وتزايد التبخر الصيفي. كما أشار مختصون إلى ضعف البنية التحتية وارتفاع معدلات الانقطاعات في شبكات توزيع المياه كعوامل ساهمت في تأجيج الأزمة، وهو ما تؤكده الإحصائيات التي سجلت ارتفاعًا متواصلاً في عدد انقطاعات المياه على المستوى الوطني خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، دعا المهنيون إلى ضرورة تدخل الجهات الرسمية بشكل عاجل لمعالجة أوجه الخلل في منظومة التوزيع ووضع خطط أكثر صرامة للتصرف في الموارد المائية، مع تكثيف المراقبة على الأسواق للحد من التلاعب والأسواق الموازية التي تفاقم من مشكل الندرة.
ويتوافق الإجماع الوطني على أهمية حوكمة هذا الملف لضمان حق المواطنين في توفر المياه النظيفة والصالحة للشرب دون انقطاعات أو أزمات موسمية، خاصة وأنّ أزمة المياه باتت تتكرر بوتيرة متصاعدة وتنعكس سلباً على الحياة اليومية للمواطن التونسي.
