رماد بركان إتنا يثير المخاوف في تونس: هل يصل التأثير عبر المتوسط؟
شهد بركان إتنا، الواقع في جزيرة صقلية الإيطالية، ثورانًا جديدًا أدى إلى انبعاث سحب كثيفة من الرماد البركاني غطت أجزاء واسعة من السماء فوق الجزيرة. وتعتبر هذه الحادثة من بين الأعنف خلال السنوات الأخيرة، حيث رصدت صور الأقمار الصناعية ارتفاع سحابة الرماد إلى نحو 4.5 كيلومترات فوق سطح الأرض، وسط متابعة دقيقة من السلطات الإيطالية وخبراء الأرصاد الجوية.
وقد امتد تأثير الثوران الأخير ليشعر به سكان الجنوب الإيطالي، حيث تعطلت حركة الطيران في عدة مطارات، من بينها مطار كاتانيا، ما تسبب في تعطيل الرحلات وإرباك آلاف المسافرين.
وفي ظل تطورات الوضع في صقلية، توجهت الأنظار نحو دول جنوب البحر المتوسط، وعلى رأسها تونس، نظراً لقربها الجغرافي من صقلية واحتمال انتقال الغبار البركاني بفعل الرياح. وقد أثار اقتراب السحابة من الأجواء التونسية مخاوف من آثار محتملة على الصحة العامة والبيئة، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي.
ورغم التحذيرات الأولية، أكد خبراء الأرصاد الجوية أن فرص وصول كميات مؤثرة من الرماد إلى الأجواء التونسية تظل محدودة في الوقت الراهن، إذ تتوقف درجة التأثر على اتجاه الرياح وسرعتها، بالإضافة إلى كثافة الرماد المنبعث من البركان.
وفي ذات السياق، أوضحت السلطات التونسية أنها تتابع المستجدات عن كثب بالتنسيق مع الجهات المختصة الإيطالية والدولية، كما تم رفع حالة التأهب لمراقبة جودة الهواء في المناطق الساحلية الشرقية للبلاد، مع توصية المواطنين بتوخي الحذر في حال ملاحظة أي تغيرات في جودة الهواء.
ويمثل بركان إتنا أحد أنشط البراكين في أوروبا والعالم، ويشهد فترات نشاط متقطعة منذ سنوات طويلة، إلا أن تطورات هذا العام كان لها وقع خاص بالنظر إلى كثافة الرماد وسرعة انتشاره. ويشير العلماء إلى أن هذه الظواهر البركانية تبقى تحذيرًا لأهمية الاستعداد البيئي والصحي لمواجهة تداعيات الكوارث الطبيعية العابرة للحدود.
وفي انتظار استقرار الوضع الجوي، يبقى التعاون الإقليمي والدولي هو السبيل الأفضل لمواجهة هكذا تحديات والحفاظ على سلامة المواطنين.
