جدار جديد وسط تونس يثير الجدل والتساؤلات حول قانونيته
أثار بناء جدار إسمنتي حديث في أحد الأزقة الضيقة بالمدينة العتيقة في تونس العاصمة حالة من الاستغراب والتحفظ بين سكان المنطقة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انتشرت صور تظهر الحائط وقد أقيم بشكل مفاجئ في مكان لا يتّسع سوى للمارة.
وتحوّلت قضية الجدار إلى محور نقاش بين الناشطين، إذ عبر الكثيرون عن دهشتهم من إقامة بناء بهذا الحجم في معبر رئيسي دون الإعلان عن أسباب واضحة أو توضيح هدفه. وتساءل متابعون: “من يقف وراء هذا البناء؟ وهل هناك موافقة مسبقة من الجهات البلدية أو تراخيص رسمية؟”، مشيرين إلى أن مثل هذه الأعمال غالباً ما تحدث في إطار مشاريع إعادة التأهيل العمراني أو الحماية من بعض الظواهر المجتمعية أو الأمنية، إلا أن غياب الشروحات الرسمية فاقم الجدل.
وبحسب ما يتم تداوله بين الأهالي، فقد أكد بعض السكان أن الحائط ظهر بين ليلة وضحاها، وتردد أن إحدى الجهات الخاصة أو حتى شخصية نافذة وراء الأمر، لكن لا أحد يملك تفاصيل دقيقة حول هوية المنفذ أو دوافعه. بينما أرجع البعض الآخر أسباب إقامة الجدار لرغبة في تنظيم حركة المرور أو منع المرور غير القانوني إلى بعض المناطق الحساسة في المدينة.
هذا الوضع دفع إلى نشر مطالبات واسعة من الأهالي للسلطات المعنية خاصة بلدية تونس ووزارة الداخلية بضرورة التدخل العاجل وتوضيح الحقيقة للرأي العام: هل حصل صاحب البناء على ترخيص رسمي وهل تمت دراسة التأثيرات العمرانية والاجتماعية للمشروع؟ وفي حال غياب الوثائق القانونية، طالب كثيرون بإزالة الحائط فوراً ومحاسبة المسؤولين عن المخالفة.
وفي ظل غياب بيان رسمي حتى الآن، يبقى الجدار الإسمنتي موضوعاً ساخناً يسلط الضوء على إشكالية البناء غير المرخص وأهمية الحوكمة والإشراف البلدي الصارم، سيما في النسيج العمراني للمدينة العتيقة الذي يشهد تحديات حقيقية في التنظيم والتطوير، مما يجعل من قضية هذا الحائط رمزاً للجدل القائم حول احترام القانون وإشراك المجتمع المحلي في المشاريع الحيوية.
