تونسيون عالقون في حرب لا تخصهم: بين مطرقة الدراسة وسندان المعارك شرق أوروبا

في خضم الصراع الروسي الأوكراني المتصاعد، يجد عدد من التونسيين أنفسهم في قلب هذه المواجهة الدامية، رغم كونهم مهاجرين أو طلبة في أوروبا الشرقية بحثًا عن التعليم أو فرص حياة أفضل. ومع اضطرار كثير من العائلات التونسية إلى التضحية بكل ما تملك لضمان استمرار تعليم أبنائها بالخارج، فوجئ هؤلاء الشباب بأن الحرب قلبت معادلاتهم رأسًا على عقب.

بعض الشهادات تفيد بأن هناك تونسيين تم تجنيدهم قسرًا في صفوف الجيش الروسي، فيما التحق آخرون بالصفوف الأوكرانية، ليجدوا أنفسهم يقاتلون بعضهم البعض على جبهات بعيدة عن أوطانهم. وتتنوع الأسباب بين من تم الزج به بسبب أوضاع قانونية معقدة في بلد الإقامة، أو بغرض كسب دخل مالي وسط أوضاع اقتصادية متدهورة، وبين من تورط في صراعات لم يكن لهم فيها يد.

ويروي أحد الطلبة المقيمين في روسيا كيف تم احتجازه وإجباره على توقيع عقد مع الجيش الروسي، في ظل غياب أي دعم من قبل السلطات التونسية أو السفارة في موسكو. كما تشير بعض الروايات إلى فقدان شباب تونسيين لحياتهم بعد المشاركة في معارك ضارية لم يكن لهم أو لذويهم أي قرار أو مصلحة فيها.

من جهة أخرى، يحذر خبراء اجتماعيون من تنامي الضغوط على المهاجرين التونسيين في مناطق النزاع، حيث تشكل الحروب فخاخًا لا مخرج منها لكثير من الشباب العالقين بين مطرقة الأزمة الاقتصادية وسندان القوانين الصارمة أو عمليات التجنيد الإجباري.

هذه المأساة الإنسانية تلفت الأنظار إلى معاناة خفية يعيشها المغتربون التونسيون في الخارج، بين رغبتهم في تحقيق أحلامهم الأكاديمية أو العائلية وبين خطر الوقوع ضحية لصراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وتبقى أصوات عائلاتهم ترنو إلى عودة أبنائهم سالمين، آملين أن تضع الحرب أوزارها وينتهي مسلسل دفعهم أثمانًا باهظة في معارك الغير.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *