نقاش حاد حول صورة تجمع بن علي وسعيّد قبيل احتجاجات 20 أوت

أثار منشور جديد على صفحة «جبهة الخلاص الوطني» ضجة واسعة في الأوساط السياسية والشعبية بتونس، بعدما تضمّن صورة مركبة جمعت الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي والرئيس الحالي قيس سعيّد، وذلك عشية التحركات الاحتجاجية المرتقبة في 20 أوت 2026.

وقد اعتبر العديد من النشطاء أن التصميم يعكس نوعًا من المقارنة الرمزية بين فترتين سياسيتين شهدتهما البلاد، مما أثار استياء شريحة من المتابعين والمهتمين بالشأن الوطني. وعبّر بعض المعارضين عن خشيتهم من أن يؤدي هذا النوع من المنشورات إلى تقسيم الصف المعارض أو إساءة تأويل رسائل الاحتجاج، خاصة مع تصاعد التحركات الاجتماعية المقررة خلال الأيام المقبلة.

في بيان توضيحي صدر يوم الأربعاء 19 أوت 2026، أكّد حراك «نفس» – وهو أحد الأطراف المشاركة في التحركات – أن نشر الصورة تم من قبل «جبهة الخلاص الوطني» دون تنسيق مسبق مع بقية القوى المشاركة في الاحتجاجات. ودعا إلى ضرورة الالتزام برسائل موحّدة وصادقة تعبر عن تطلعات الشارع بدلاً من الشعارات أو الصور المثيرة للجدل والتي قد تعرقل وحدة خطاب المعارضة في هذه المرحلة الحساسة.

يأتي هذا السجال في وقت تصاعدت فيه الدعوات للخروج إلى الشوارع يوم الخميس 20 أوت، تنديدًا بالأوضاع المعيشية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، ورفضًا لسياسات الرئيس قيس سعيّد. وتستعد عدة مكوّنات سياسية واجتماعية لهذا التحرك، حيث رُفعت شعارات تطالب بالإصلاح السياسي وتحذر من تفاقم الانقسامات الداخلية، فيما سعت أطراف أخرى للتركيز على نبذ العنف والعمل السلمي كخيار أوحد للتعبير عن المطالب.

وتجدر الإشارة إلى أن الجدل حول هذه الصورة لا ينفصل عن السياق العام الذي تعيشه تونس في ظل استقطاب سياسي متزايد وسعي الأطراف المختلفة لإيصال رسائلها للرأي العام بأقل خسائر ممكنة. وفي الوقت ذاته، يترقب الشارع التونسي نتائج هذه الموجة الجديدة من التحركات، مع استمرار حالة عدم اليقين حول أفق الحلول السياسية في البلاد.

في ظل هذه التطورات، يوّجه مراقبون دعوات للأطراف المعارضة إلى تغليب المصلحة الوطنية وتوحيد الجهود من أجل استجابة فعّالة لمطالب المواطنين، بعيدًا عن أي تصعيد قد يعمّق الأزمة أو يشتت جهود الإصلاح.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *