فيلم جديد يعالج الواقع التونسي بعد الثورة وأزمة التواصل الاجتماعي
قدم فيلم “على الكنبة في تونس” معالجة ساخرة وجريئة للواقع المعاش في تونس بعد الموجة الثورية التي غيرت وجه البلاد، مسلطاً الضوء على الجوانب الخفية والمُعاشة للمجتمع التونسي في مرحلة ما بعد الثورة. تروي أحداث الفيلم قصة سلمى، الطبيبة النفسانية الشابة التي تعود إلى مسقط رأسها من الخارج حاملةً معها خبراتها وآمالاً بتقديم المساعدة لأبناء بلدها، لكنها تصطدم بتعقيدات المجتمع المحلي؛ من بيروقراطية إدارية، وعادات متجذرة، إلى سلطة لا تغفل عنها عين.
تُجسد الممثلة غولشيفته فرهاني شخصية سلمى، لتقود المشاهدين في رحلة اكتشاف لتونس الجديدة: بلد تغير ظاهره السياسي، لكن بقي عطشه للحديث وبوح المشاعر كما هو، وربما تعمق. من خلال جلساتها النفسية مع سكان الحي الشعبي، يكشف الفيلم نوعية القضايا الشخصية والاجتماعية المكبوتة، فينعكس الأثر الإيجابي والساخر أحياناً على الأبطال وحتى الطبيب النفسي نفسها.
في إطار كوميدي اجتماعي، ينتقد العمل بطء الإجراءات الرسمية ونظرة الريبة من السلطات تجاه التغييرات السريعة، ويركز على الصعوبات التي تواجه من يحاول إحداث فرق حقيقي في مجتمع محافظ. كما يصور كيف أصبحت عبارات الحديث والتواصل رمزاً لحلم قديم بالتغيير الشخصي والجماعي بعد سنوات من الكبت والصمت.
“على الكنبة في تونس” لا يقدم فقط نقداً اجتماعياً لإشكاليات البيروقراطية والصراعات الداخلية بعد ثورة الياسمين، بل أيضاً رسالة أمل في أن الحوار والتواصل الإنساني يمكن أن يكونا بداية حل لمشكلات مزمنة ظلت طي الكتمان.
يبرز الفيلم أداء فرهاني الذي يمزج بين التهكم والسخرية المغلفة بالتعاطف، ويطرح تساؤلات حول معنى الحرية الفردية والجماعية في مجتمع يمر بمرحلة انتقالية عميقة. بهذا، صار “على الكنبة في تونس” منعطفاً مهماً في تناول السينما التونسية لقضاياها المركبة بجرأة وبأسلوب غير تقليدي.
