تقرير دولي: تونس تواجه خطر تفاقم ندرة المياه وسط تحذيرات من تداعيات أمنية واقتصادية

كشف تقرير صدر مؤخراً عن مؤسسة بحثية إيطالية عن التحديات الخطيرة التي تتهدد الأمن المائي في تونس، حيث تضاعفت المخاوف بشأن ندرة المياه في البلاد، خاصة مع تزايد تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع الاستهلاك المحلي على الموارد الطبيعية.

وأشار التقرير، الذي نشرته منصة “إيطاليا ريبورت يو إس إيه”، إلى أن تونس تمر حالياً بمرحلة حرجة فيما يتعلّق بإدارة مواردها المائية. وحذّر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى أزمة تطال قطاعات رئيسية مثل الزراعة والصناعة، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد التونسي بشكل كبير على هذين القطاعين.

وتعيش البلاد منذ صيف 2026 إحدى أسوأ موجات الجفاف في تاريخها، حيث أفادت تقارير محلية بأن بعض المناطق سجلت نقصاً حاداً في إمدادات مياه الشرب، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على أكثر من 300 ألف مواطن، وفق تقديرات جهات إعلامية. وتفاقمت حدة الأزمة في ولايات الساحل والوطن القبلي، مما رفع حجم الشكاوى من انقطاع المياه لساعات طويلة.

وصرّحت مصادر رسمية تونسية أن الأزمة ناتجة عن عدة عوامل متداخلة، أهمها قلة الأمطار وتراجع كميات المياه المخزنة بالسدود، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب بفعل النمو السكاني والتوسع العمراني. وحذرت هذه المصادر من انعكاسات خطيرة في حال استمرار الوضع الحالي، خاصة على الأمن الغذائي والتماسك الاجتماعي.

وتنبّه الدراسة الإيطالية من أن أزمة المياه لم تعد فقط موضوعاً بيئياً أو اقتصادياً، بل تحوّلت إلى قضية أمن قومي بامتياز، إذ تهدد الاستقرار المجتمعي وتضع الحكومات أمام اختبارات مصيرية في إدارة المورد الحيوي الأهم في حياة المواطنين.

ودعا التقرير إلى ضرورة مراجعة السياسات المائية في تونس بشكل عاجل وتعزيز الاستثمار في مشاريع تحلية المياه وإعادة تدويرها. كما شدد على أهمية التعاون الدولي ونقل الخبرات والتقنيات الحديثة لمساعدة تونس على تخطي التحديات الراهنة وضمان مستقبل مائي أكثر أمناً للأجيال القادمة.

وفي ضوء هذه التحذيرات الدولية، يبقى ملف المياه في تونس محل اهتمام متزايد لدى المجتمع المدني وصناع القرار الذين يواجهون خيارات صعبة بين الإدارة الرشيدة والاستجابة السريعة لمتطلبات السكان.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *