شبكات تهريب المهاجرين بين الجزائر وتونس: الغموض يحيط بدور «الجنرال» الغيني
انطلاقاً من مدينة تبسة على الحدود الجزائرية التونسية وصولاً إلى صفاقس في تونس، تتكشف سلسلة من الأحداث المقلقة المرتبطة بتهريب المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء. وبحسب دراسة بحثية أجراها أكاديميون إيطاليون، يظهر على السطح اسم شخصية غامضة يُدعى «الجنرال»، وهو لقب يُطلق على رجل يُعتقد أنه يقود إحدى أهم الشبكات المنظمة المتورطة في اختطاف وابتزاز هؤلاء المهاجرين طمعاً بالفدية.
تشير شهادات ميدانية وردت في البحث إلى تحكّم هذه الشبكة بمسارات العبور غير النظامي عبر الحدود، حيث يصبح المهاجرون هدفاً لمختلف أنواع الاستغلال والاحتجاز القسري على مراحل رحلتهم نحو شمال المتوسط. فبعد أن يجد المهاجرون أنفسهم في مدينة تبسة، يتعرض العديد منهم لجولات من الانتهاكات تتنوع بين الاختطاف والاحتجاز طلباً للفدية، وصولاً إلى الابتزاز وتهديد عائلاتهم. وتُعد مدينة صفاقس التونسية مرحلة عبور استراتيجية، حيث جرى توثيق نشاط هذه الشبكات واستخدامها لهذه المدينة كنقطة تجمع وتحويل للضحايا.
ورغم أن هوية «الجنرال» الحقيقية لا تزال غير معروفة، تتضافر الأدلة والشهادات حول نفوذه في إدارة عمليات نقل المهاجرين والضغط عليهم مادياً ونفسياً. يسعى التنظيم الذي يقوده، بحسب المصادر، إلى فرض سيطرته على «تدفقات» المهاجرين، مستفيداً من هشاشة أوضاعهم وانتشار الفوضى الأمنية في مناطق التماس الحدودي بين الجزائر وتونس.
وتضيف الدراسة الإيطالية أن هناك تورطاً لعناصر محلية ودولية في إدارة شبكات التهريب هذه، حيث تشجع الظروف الجغرافية والصراعات المحلية على نمو هذه المنظمات الإجرامية واستمرار معاناة المهاجرين في غياب حلول جذرية للأزمة. وبينما تتلاحق التصريحات الرسمية حول تعزيز الحماية على الحدود، تبقى رحلات المهاجرين محفوفة بالمخاطر، وتظل مدينة صفاقس إحدى أبرز النقاط الساخنة المرتبطة بأنشطة التهريب والعصابات العابرة للحدود.
في ضوء هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى تعاون إقليمي دولي لمواجهة هذه الظاهرة والحد من استغلال المهاجرين بين الجزائر وتونس، ووضع حد للأدوار الغامضة لشخصيات مثل «الجنرال» الذي لا يزال اسمه يتردد في كل تقرير وشهادة جديدة عن هذه المأساة الإنسانية.
