تزايد استخدام الأكياس البلاستيكية في تونس يهدد البيئة والصحة العامة
تواجه تونس تحدياً بيئياً متصاعداً بسبب الانتشار الواسع للأكياس البلاستيكية، حيث تشير إحصائيات حديثة إلى أن استهلاك هذه الأكياس بلغ نحو 4.2 مليار كيس سنوياً، ما يعادل تقريباً 400 كيس للشخص الواحد خلال عام واحد. تعكس هذه الأرقام مدى تغلغل مادة البلاستيك في أنماط الحياة اليومية للمواطنين، سواء في التسوق والاستهلاك أو حتى في بعض الاستخدامات المنزلية البسيطة.
تستهلك تونس سنوياً حوالي 188 ألف طن من النفايات البلاستيكية ضمن أكثر من 2.5 مليون طن من النفايات المنزلية، ومع الأسف يتم معالجة حوالي 40% فقط من هذه النفايات بشكل سليم بينما يبقى أكثر من 60% منها عرضة للطرح العشوائي في الطبيعة، مما يؤدي إلى تلوث المساحات الفلاحية والمجاري المائية والشواطئ. ويزداد القلق مع العلم أن نسبة تدوير النفايات البلاستيكية في تونس لا تتجاوز 4% بحسب بعض الدراسات.
تتوزع الأكياس البلاستيكية المستهلكة في تونس بين منتج محلي (حوالي 3 مليارات كيس) وأكياس مستوردة (نحو 1.2 مليار كيس)، وهو ما يصعب عملية التحكم في مصادرها ويساهم في تفاقم المشكلة البيئية. ورغم محاولات بعض الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني الدفع نحو حل جذري عبر طرح مشاريع قوانين للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد، إلا أن الوعي المجتمعي يظل عاملاً حاسماً في مواجهة هذه الظاهرة.
المخاطر لا تتوقف عند حدود المنظر غير اللائق الذي تخلفه بقايا الأكياس البلاستيكية على جنبات الطرق أو المساحات العامة، بل تتعداها لتؤثر بشكل مباشر على صحة المواطنين ونظامهم الغذائي، حيث يمكن أن تصل هذه المواد إلى الماء والغذاء وحتى الهواء بعد تفككها إلى جزيئات دقيقة.
وفي ظل غياب منظومة متكاملة لإدارة النفايات وغياب بدائل عملية وصديقة للبيئة، يبقى تشجيع المجتمع على اعتماد حلول مستدامة مثل استخدام أكياس قابلة لإعادة التدوير وتكثيف حملات التوعية، مسألة ملحة تستدعي تضافر جهود جميع الأطراف للحفاظ على بيئة نظيفة وصحة المواطنين في تونس.
