إبداع تونسي ساخر: عصيدة المولد النبوي تتحول إلى منصة للاحتجاج على انقطاع الكهرباء

احتفل التونسيون هذا العام بالمولد النبوي الشريف وسط أجواء مختلفة، فقد تزامن حلول هذه المناسبة الدينية مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي في عدة مناطق من البلاد، وذلك في ظل أزمة الكهرباء التي باتت تثير استياء المواطنين وتغذي حالة من الاحتجاجات اليومية على منصات التواصل الاجتماعي.

رغم ظروف الظلام، لم يثن ذلك العائلات التونسية عن التمسك بعاداتها وتقاليدها المتجذرة وخاصة عادة إعداد “عصيدة المولد”، ذلك الطبق الرمزي الذي يعتبر أحد أبرز ملامح الاحتفاء بالمناسبة في كل بيت تونسي. غير أن المفاجأة جاءت هذا العام من خلال موجة من السخرية والإبداع الشعبي، إذ تناقل رواد الإنترنت صوراً لصحاف العصيدة وقد تم تزيينها بشكل مبتكر وغير تقليدي: بدلاً من الزخارف الهندسية المعتادة أو المكسرات الفاخرة، برز شعار الشركة الوطنية للكهرباء والغاز “الستاغ” فوق سطح العصيدة، في رسالة مزجت بين الفكاهة والاحتجاج.

وانتشرت هذه الصور بسرعة كبيرة على منصات التواصل، حيث عبّر الكثير من التونسيين عن موقفهم من تكرار الانقطاعات بطريقة تتسم بالطرافة وروح الدعابة السوداء. وأظهر المتابعون قدرة لافتة على تحويل محور السخط اليومي إلى مادة ساخرة تعكس التعايش مع الأزمات وتكييفها عبر الإبداع الشعبي، في الوقت الذي لم تفقد فيه الاحتفالية جوّها الأسري والديني المميز.

من الجدير بالذكر أن المولد النبوي في تونس يعتبر مناسبة جامعة تتلاقى فيها روح الأسرة وأجواء الفرح، وتتصاعد خلالها روائح العصيدة – سواء المصنوعة من القمح أو الزقوقو – من كل بيت. وتحظى هذه العصيدة بتزيينات فنية مبتكرة تختلف من عائلة إلى أخرى، لكن أحداث هذا العام أضفت عليها بعداً جديداً يعكس الواقع اليومي للمواطنين وتطلعاتهم إلى تحسين الخدمات الأساسية.

ورغم تصاعد الانتقادات حول غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف مستلزمات العصيدة، أكد العديد من المواطنين على التمسك بهذه العادات وعدم التخلي عنها، في مشهد يعكس إصرار المجتمع التونسي على ترك مساحة للفرح حتى في ظل الضغوطات.

بهذا الأسلوب، أثبت التونسيون مجدداً أن روح الدعابة والابتكار يمكن أن تكون وسائل للاحتجاج السلمي والتعبير عن المطالب الشعبية، دون المساس بجوهر الاحتفال الديني والأسري الذي يرافق مناسبة المولد النبوي الشريف.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *