تساؤلات حول تعاقد وزارة التربية مع شركة خاصة لإنشاء منصة رقمية مدرسية
أثار تعاقد وزارة التربية مع شركة خاصة لإنشاء منصة رقمية جديدة خاصة بالحياة المدرسية جدلاً واسعاً بين الأوساط النقابية والتربوية، بعد الكشف عن دفع الوزارة مبلغ 2.684 مليون دينار مقابل تطوير المنصة.
حسان العرفاوي، الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بمنوبة، عبّر عن استغرابه من قرار الوزارة باللجوء إلى شركة خاصة مقرها منطقة البحيرة لإنجاز هذا المشروع، في حين يمتلك المركز الوطني للتكنولوجيات في التعليم التابع لوزارة التربية خبرات بشرية وتقنية قادرة على تطوير مثل هذه المشاريع.
وتتمثل المنصة الجديدة في بوابة رقمية ستحل محل الموقع الحالي المُعتمد في تقديم الخدمات الرقمية للتلاميذ والأولياء والمؤسسات التربوية، حيث من المقرر أن تشمل كل ما يتعلق بالتسجيل عن بعد، النتائج، الإعلانات المدرسية، وإدارة التواصل بين مختلف الأطراف داخل الوسط التربوي.
وفقا لما تناقلته مصادر نقابية، اعتبر العرفاوي هذه الخطوة تجاهلًا لإمكانيات المركز الوطني للتكنولوجيات في التعليم الذي أثبت في سنوات سابقة قدرته على تطوير منصات تكنولوجية ناجحة بموارد الدولة. وأكد أن الاعتماد على شركة من القطاع الخاص سيكلّف أموالاً طائلة من المال العام، في حين أن التعاون مع كوادر الوزارة كان من شأنه تخفيض الكلفة وتعزيز الخبرة الوطنية في مجال الرقمنة.
واستند المنتقدون لقرار الوزارة إلى أهمية تطوير القدرات التقنية الداخلية وتعزيز استقلالية المؤسسات العمومية، مشيرين إلى أن مشاريع الرقمنة الاستراتيجية يجب أن تكون من أولويات الموارد البشرية الوطنية، تفادياً لأي تبعية تكنولوجية محتملة.
من جهة أخرى، يرى مؤيدو التوجه نحو الشركات الخاصة أن التسريع في وتيرة التحول الرقمي يتطلّب الاستعانة بخبرات خارجية عند الحاجة، خاصة في المشاريع الكبرى التي تتطلب جهوزية عالية وحلولاً تقنية متطورة يصعب توفيرها داخلياً ضمن الآجال المحددة.
هذا الجدل يعكس، في جوهره، تحديات الرقمنة في المؤسسات العمومية وحدود الإصلاحات الإدارية، وهو ما سيبقى محل نقاش مستمر بانتظار نتائج هذا المشروع الجديد وانعكاساته على جودة الخدمات التربوية في تونس.
