قفزة جديدة في أسعار الذهب تثير قلق الشباب التونسي المقبل على الزواج
شهدت أسواق الذهب في تونس موجة ارتفاع غير مسبوقة في أسعار المعدن الأصفر خلال الآونة الأخيرة، ليثير هذا الارتفاع موجة من الجدل والقلق في أوساط الشباب التونسي المقبل على الزواج، خاصة بعدما أصبح اقتناء المصوغ الذهبي من أكثر التقاليد الموروثة كلفةً وثقلاً على كاهل العائلات التونسية.
ووفق تصريحات حاتم بن يوسف، رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ، فقد تجاوز سعر غرام الذهب عيار 18 حدود 600 دينار تونسي خلال سنة 2026، مسجلاً زيادة تاريخية قاربت 66% مقارنة بسنة 2025. هذه الزيادة تعود إلى عدة عوامل من أبرزها اضطراب الأسواق العالمية، وارتفاع الطلب على الذهب كملاذ للاستثمار في ظل التقلّبات الاقتصادية وجنوح التونسيين إلى الادخار في ظل تراجع قيمة الدينار.
وأمام هذا الغلاء الملحوظ، باتت مستلزمات المصوغ الذهبي المطلوب في الأعراس والخطبة تمثل عبئاً كبيراً على الشباب والعائلات، الذين أصبحوا يراجعون حساباتهم أو يتجهون نحو اقتناء كميات أقلّ من الذهب أو استبداله بمعادن بديلة أقل تكلفة. ويعبّر العديد من المواطنين عن استيائهم من ارتفاع الأسعار، معتبرين أن استمرار التمسك بشراء الذهب ضمن الطقوس الاجتماعية قد يصبح عائقاً أمام إتمام الزيجات أو سبباً في ارتفاع متوسط أعمار الزواج.
من جهة أخرى، يطالب بعض المختصين بمراجعة العادات الاجتماعية الخاصة بفرض المصوغ في حفلات الزواج، داعين إلى التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة، فيما يرى آخرون في الذهب استثماراً آمناً ومتجدداً لا يجب الاستغناء عنه.
يُشار إلى أن أسعار الذهب في تونس تخضع بشكل شبه يومي لتغييرات متأثرة بالسوق العالمية وسعر صرف الدينار، ويظل تملك الذهب حلماً يراود الكثير من العائلات رغم التحديات المادية. وفي انتظار تحسن الأوضاع الاقتصادية، يبقى الشباب في حيرة بين المحافظة على التقاليد ومواكبة الواقع الاقتصادي الجديد.
