مسار غير معتاد لطائرة عسكرية روسية يتفادى الأجواء التونسية خلال رحلتها إلى ليبيا

شهدت أجواء شمال أفريقيا مؤخراً تحليق طائرة عسكرية روسية أثارت انتباه المتابعين لحركة الطيران، وذلك بسبب مسارها الغريب الذي تجنبت فيه المرور فوق الأراضي التونسية. فقد أقلعت الطائرة من طراز إليوشن إيل-62 إم، والتي تحمل رقم التسجيل RA-86561 ورمز النداء RFF7364، من الجزائر وتوجهت شرقاً، حيث عبرت الأجواء الليبية دون أن تدخل المجال الجوي لتونس.

من خلال متابعة بيانات الرحلة على مواقع تتبع الطيران، تبين أن الطائرة حلّقت مباشرة من الجزائر نحو ليبيا مستبعدة خيار المرور فوق تونس، وهو ما رآه محللون دلالة على وجود حسابات سياسية أو أمنية وراء هذا القرار. يُذكر أن رحلات الطيران العسكرية الروسية في شمال أفريقيا تخضع غالباً لمراقبة الجهات المختصة، نظراً لحساسية الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

وتكثر التساؤلات حالياً بشأن أسباب هذا المسار، خاصة في ظل تصاعد التعاون بين موسكو وبعض أطراف المنطقة، واستخدام الأراضي الليبية نقطة عبور أو محطة لدعم عمليات عسكرية أو لوجستية. ولم تصدر توضيحات رسمية حتى الآن من السلطات الروسية، الجزائرية أو الليبية حول أسباب تجنب الأجواء التونسية، لكن خبراء يشيرون إلى أنّ تراخيص العبور للأجواء السيادية يجب أن تمرّ بتنسيق مسبق، كما أن العلاقات بين موسكو وتونس شهدت في الآونة الأخيرة بعض التوترات المتعلقة باستراتيجيات حلفاء كل طرف في المنطقة.

من جهة أخرى، كانت تقارير سابقة تناولت زيادة نشاط الطيران العسكري الروسي في شمال أفريقيا، مع تكرار رحلات تربط بين روسيا ودول الساحل مرورا بليبيا. ومن المعروف أن موسكو تعتبر المنطقة ذات أهمية استراتيجية متزايدة، خاصة على ضوء التطورات الأمنية والتحولات الدولية الراهنة.

يثير مسار هذه الرحلة العسكرية مؤشرات حول خريطة التحالفات ومستوى التنسيق بين روسيا ودول شمال أفريقيا. كما يسلّط الضوء في ذات الوقت على الأجواء التونسية كعامل له دلالة سياسية في خضم تجاذبات الجهات الفاعلة في القارة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *