تزايد عمليات الترحيل القسري للتونسيين من سويسرا في النصف الأول من 2026 وسط تشديد سياسات الهجرة
في سياق تشديد الإجراءات الأوروبية للحد من الهجرة غير النظامية، شهدت سويسرا تصاعدًا ملحوظًا في عمليات الترحيل القسري للمواطنين التونسيين خلال النصف الأول من عام 2026. وبينما تستمر ألمانيا ودول أوروبية أخرى في تفعيل سياسات أكثر صرامة بحق المهاجرين، أظهرت الإحصاءات الرسمية السويسرية تنفيذ 28 قرار ترحيل قسري لمواطنين تونسيين في غضون ستة أشهر فقط.
تأتي هذه الخطوة ضمن جهود أوروبية أوسع تستهدف إعادة المهاجرين المرفوضة طلباتهم إلى بلدانهم الأصلية، في ظل تزايد الجدل حول ملف الهجرة واللجوء على مستوى القارة العجوز. ففي ألمانيا مثلًا، جرى خلال نفس الفترة ترحيل 282 تونسيًا، وذلك ضمن سياسات تراعي الجانب الأمني والتزامات التعاون مع تونس في المجالين الأمني والهجرة.
وتعكس هذه التحركات تحوّلًا تدريجيًا في سياسات اللجوء داخل سويسرا، حيث تبرز مؤشرات قوية نحو تشديد شروط منح اللجوء وتسريع تنفيذ قرارات الترحيل خصوصًا مع تزايد أعداد المهاجرين الوافدين إلى أوروبا. وقد عبّرت منظمات حقوقية سويسرية ودولية عن قلقها من تداعيات الترحيل القسري خصوصًا إذا ما شمل أفرادًا معرضين لمخاطر في أوطانهم، داعية السلطات إلى احترام التزامات سويسرا الدولية في مجال حقوق الإنسان.
هذا المناخ الأوروبي المتجه نحو التشدد في سياسات الهجرة يتزامن مع مطالبات داخلية بضرورة حماية سوق العمل وتأمين النظام الاجتماعي، خصوصًا مع تنامي الحضور السياسي لأحزاب تدعو للحد من منح اللجوء وتسهيل عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين.
ورغم هذه السياسات، يبقى ملف الهجرة موضوعًا حساسًا في العلاقة بين الاتحاد الأوروبي ودول شمال أفريقيا وعلى رأسها تونس، حيث تبرز أهمية تعزيز التعاون الثنائي من أجل معالجة أسباب الهجرة والبحث عن حلول إنسانية تحفظ كرامة الطرفين. ويبدو أن الأشهر المقبلة ستشهد مزيدًا من القرارات المشابهة من عدة دول أوروبية حال استمرار الجدل القائم حول اللاجئين وسياسات الحدود الأوروبية.
