حصيلة ضخمة لوفيات الحر في أوروبا وصمت رسمي في تونس رغم التحديات
شهدت القارة الأوروبية صيف 2026 واحدًا من أكثر المواسم حرارة في تاريخها، حيث أودت موجات الحر المتعاقبة بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص في مختلف الدول الأوروبية. ووفقاً لتقارير دولية حديثة، تخطت حصيلة الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة 30 ألف حالة، وسط المخاوف من ازدياد هذا الرقم مع استمرار تحديث البيانات وإعطاء صورة أشمل للأضرار الصحية التي لحقت بالسكان.
تركزت الوفيات بشكل خاص في دول مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، حيث تجاوز عدد الضحايا في هذه البلدان مجتمعة 25 ألف وفاة، بينما أرجعت السلطات الصحية أسباب تلك الزيادة المفاجئة في عدد الوفيات إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، ونقص التجهيزات في البنى التحتية الصحية لمواجهة الحالات الطارئة الناتجة عن موجات الحر الشديدة.
أما تونس، فرغم تسجيلها لموجات حر غير مسبوقة هذا الصيف، تبقى الصورة الرسمية ضبابية. ففي حين تتوالى التحذيرات الصادرة عن المهنيين في قطاع الصحة والهيئات المناخية، ورغم ظهور حالات مؤكدة لضربات الشمس ووفاة بعض المواطنين بحسب شهادات منظمات حقوقية وتقارير لبعض الجهات الطبية، لم تعلن وزارة الصحة بعد عن أي حصيلة رسمية للوفيات أو الإصابات المرتبطة مباشرة بموجة الحر.
وتشهد أقسام الاستعجالي والإنعاش في المشافي التونسية ضغطاً متزايداً على إثر استقبال حالات ضربة شمس واختناق خاصة في المناطق الداخلية، إذ يبقى التعامل الفردي ونقص المعدات الطبية من التحديات الكبرى في مواجهة هذه الظاهرة، في ظل غياب أي خطة استجابة واضحة على المستوى الوطني.
ويخشى متخصصون أن يؤدي الاستمرار في تجاهل الإعلان عن الأرقام والمعطيات الحقيقية إلى إعاقة وضع سياسات ناجعة لحماية الفئات الهشة، لاسيما كبار السن ومرضى أمراض القلب والرئة ممن يشكلون الفئة الأكثر عرضة لمخاطر موجات الحر.
يذكر أن الخبراء يدعون السلطات التونسية إلى بذل المزيد من الجهود على مستوى الرصد والإبلاغ، مؤكدين أن مواجهة التغيرات المناخية تتطلب شفافية في الأرقام ومتابعة دقيقة للوضع الصحي، كي تكون الدولة قادرة على حماية مواطنيها من آثار حرارة الصيف المتصاعدة عاماً بعد عام.
