حملة تحذيرية على مواقع التواصل في تونس: جدل حول سيناريوهات التفتيت الإقليمي والمؤامرة الخارجية

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في تونس مؤخراً تفاعلاً واسعاً مع منشورات تتناول ما وُصف بـ”مخطط خارجي” يستهدف زعزعة استقرار شمال إفريقيا، وربطت تلك المنشورات بين الأوضاع في المنطقة وخطر تكرار ما يُعرف بـ”السيناريو السوري” في تونس أو جيرانها. وركزت المنشورات بشكل لافت على دعوة التونسيين إلى “الانتباه والتيقظ” أمام ما اعتُبر محاولات لجر البلاد نحو عدم الاستقرار والتفكيك.

المثير في هذه الحملة الافتراضية هو توقيتها الذي يتزامن مع الجدل السياسي الداخلي، حيث اتخذ بعض الناشطين موقفاً مدافعاً عن السلطة عبر إبراز المخاطر الخارجية كحجة لتعزيز التماسك الوطني ودعم مؤسسات الدولة، في حين انتقد آخرون هذه التوجهات معتبرينها وسيلة لإلهاء الرأي العام وصرف النظر عن القضايا الاجتماعية والسياسية الملحة.

الخطاب السائد في هذه المنشورات اعتمد رواية وجود مؤامرة “صهيونية” تستهدف المنطقة، واستعمل مصطلحات تدعو إلى “الفيقة”، أي الاستفاقة والحذر، وتركز الجدل حول مدى صحة هذه الادعاءات ودوافع نشرها وتضخيمها على هذا النطاق.

ورغم غياب دلائل موثوقة من مصادر رسمية تؤكد وجود مخططات موثقة ضد تونس أو المنطقة حالياً، فإن بعض المراقبين يرون في تزايد الحديث عن هذه “المؤامرات” دلالة على ارتفاع منسوب التوتر الشعبي والقلق المجتمعي، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع الثقة في المسار السياسي.

وفي الوقت ذاته، حذر مختصون في الشأن الإعلامي من خطورة تداول الأخبار غير المؤكدة أو الانجرار وراء حملات إثارة الشكوك، مشددين على أهمية التحري والدقة والاعتماد على مصادر رسمية وموثوقة في التكهنات المتعلقة بالأمن القومي ومستقبل المنطقة.

يبقى الجدل مستمراً بين من يرى في هذه الحملة دفاعاً مشروعاً عن سيادة الدولة وأمنها، ومن يعتبرها مجرد وسيلة للتغطية على المشاكل الحقيقية، وكلا الطرفين يوظف وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أفكاره وتسجيل حضوره، بينما ينتظر التونسيون أجوبة رسمية واضحة تعزز من حالة الاطمئنان وتبتعد عن دائرة الشائعات والخوف.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *