تصاعد مخاطر حرائق الغابات في تونس والجزائر بسبب تغير المناخ

شهدت كل من تونس والجزائر خلال الأيام الأخيرة موجة جديدة من حرائق الغابات، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن الأضرار البيئية والإنسانية الناتجة عن تكرار هذه الظاهرة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة. وبالتزامن مع موجة الحرائق التي اندلعت نهاية شهر أغسطس، أطلقت منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحذيرات جديدة حول الأخطار المتصاعدة بفعل التغير المناخي في منطقة شمال أفريقيا.

وأشارت المنظمة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع نسبة الرطوبة، بالإضافة إلى الجفاف المتفاقم، أصبحت عوامل رئيسية تسرّع من انتشار النيران وتصعّب من جهود الإطفاء. وأكدت غرينبيس أن هذه الظواهر المناخية لم تعد موسمية فحسب، بل باتت تشكل نمطًا جديدًا تمليه الظروف المناخية الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.

وقد لوحظ خلال موسم الصيف الحالي تمركز قبة حرارية قوية فوق منطقة جنوب غرب البحر المتوسط، خصوصاً فوق تونس والجزائر، أدت إلى تسجيل موجات حر قياسية استمر تأثيرها أيامًا طويلة، بحسب تقارير خبراء المناخ. وتسببت هذه الظروف في اندلاع مئات الحرائق، حيث أُتلفت آلاف الهكتارات من الغابات، وأجبرت النيران العديد من العائلات على النزوح وألحقت خسائر بالممتلكات والبنية التحتية.

من جانبها، دعت غرينبيس إلى التحرك العاجل من قبل الحكومات والهيئات المعنية لتعزيز التدابير الوقائية وزيادة الجاهزية لمواجهة موسم حرائق بات أطول وأكثر شدة. كما حذرت المنظمة من أن التقاعس في مواجهة التغير المناخي سيؤدي إلى تفاقم الكلفة الإنسانية والاقتصادية، مطالبة باتخاذ سياسات أكثر صرامة للحد من مسببات الاحترار العالمي وتفعيل خطط حماية الغابات بشكل مكثف.

تجدر الإشارة إلى أن الخبراء والمسؤولين المحليين يؤكدون أن معظم الحرائق لا تعود فقط للعوامل الطبيعية، بل قد يرتبط بعضها بعوامل بشرية سواء كانت إهمالاً أو بفعل فاعل، وهو ما يُبرز الحاجة لرفع الوعي المجتمعي إلى جانب العمل المؤسسي في مواجهة هذه الظاهرة. ومع استمرار التغيرات المناخية، يتحول صيف تونس والجزائر عاماً بعد عام إلى موسم أكثر خطورة يتطلب تضافر الجهود على جميع الأصعدة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *