تونس تضع إصلاح المؤسسات العمومية على رأس أولويات 2026 رغم تحديات الهيكلة
وجّهت الحكومة التونسية مؤخراً منشورًا رسميًا وقّعت عليه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري في 28 أوت 2026، يسعى إلى إحداث تغييرات جوهرية في المؤسسات والمنشآت العمومية ضمن إستراتيجية وطنية للإصلاح والتطوير. وجّه هذا المنشور إلى الوزراء، وكتّاب الدولة، ورؤساء المؤسسات ومراقبي الدولة، مؤكداً أن إصلاح القطاع العمومي هو رهان الدولة الأساسي للسنوات القادمة.
يتلخّص مضمون المنشور في الإلحاح على وضع برامج عملية واضحة لكل مؤسسة عمومية، مع ضرورة تحديد مؤشرات أداء قابلة للقياس، وفي الوقت نفسه ترسيخ مبدإ المساءلة تجاه المسؤولين عن أي إخلال أو تأخير في تنفيذ أهداف الإصلاح. وشددت رئيسة الحكومة على أهمية الارتقاء بحوكمة هذه المنشآت لتجاوز الإخفاقات السابقة وتعزيز الشفافية وحسن التصرف، معتبرة أن تحسين أداء هذه المؤسسات شرط ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
حدّد هذا المنشور ستة محاور رئيسية كإطار لإعادة هيكلة المؤسسات والمنشآت العمومية، تركز على تحديث طرق الإدارة، تعزيز الرقابة الداخلية والخارجية، ترسيخ مبادئ النزاهة والاستدامة، تطوير الموارد البشرية، تحسين الجدوى المالية وضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
لكن رغم وضوح الرؤية الحكومية وصرامة التوجهات، فإن عملية تنفيذ هذه الإصلاحات تصطدم بواقع إداري معقد وتراكمات من التعطيلات والنيابات في المناصب القيادية، فضلاً عن شغور إدارة عدد من المؤسسات الحيوية. وهو ما يعقّد من سرعة تفعيل الإصلاحات على أرض الواقع، ويستدعي تضافر جهود كل المتدخلين لتحقيق التحوّل المنشود.
وبين الطموح الرسمي والعقبات العملية، يبقى مستقبل المنشآت العمومية في تونس مرهونًا بمدى القدرة على الالتزام بالمحاور المحددة وتجاوز العراقيل الإدارية والمالية، في انتظار خطوات ملموسة تظهر ثمار الإصلاح خلال السنوات المقبلة.
المصادر:
– صحافة تونس الرقمية
– إذاعة تونس الوطنية
– تونس الآن
– وكالة الأناضول
